القول الثاني : وهو تقديم قول المعدّل لأنّه يتساقطان ومع التساقط يرجع إلى أصل العدالة .
وهذا القول مبتني على القول بأصالة العدالة لكن هذا مما لا صحة له إجماعا عندنا .
القول الثالث : ما عليه المشهور من تقديم قول الجارح وذلك :
لأن المعدل مطلع عما رآه منه من حسن الظاهر ، والجارح إنما أطلع على ما يوجب الجرح بحيث لو اطلع عليه المعدل لجرحه .
وفيه :
أولا : إن هذا جمع تبرعي لا دليل عليه ، وذلك لأن سبب التجريح قد يكون موجودا غايته هو غير موجب للجرح بنظر المعدل كما عرفت في محمد بن عيسى ، وليس لازمه عدم اطلاع المعدل على ذلك .
ثانيا : قد يكون التجريح لإشتباه أو خطأ أو لمرحلة من حياته كما اتفق لبعض الرواة ، فلا يعلم أن الجارح قد إطلع على ما لم يطلع عليه المعدل .
القول الرابع : هو التساقط وهو مختار الشيخ في الخلاف « 1 » وعليه أكثر المتأخرين وذلك لأن تقديم أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح والأخذ بهما معا ممتنع فلا محالة من التساقط ومثله مثل باقي البينات .
هامش
( 1 ) الخلاف ج / 2 ، ص / 592 .