قول أبي جعفر بن بابويه عن ابن الوليد حيث قال : ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا اعتمد عليه ، فعلم سبب التضعيف ، وهو كما ترى لا يوجب الضعف ولا الخروج عن وثاقة ولذا يؤخذ بقول النجاشي ويكون بلا معارض .
الحالة الثانية : إن لم يعلم الحال ففيه خلاف على أقوال :
القول الأول : إنه يقدّم قول النجاشي على غيره - إن كان ضمن الموثقين أو الجارحين - واستدلوا :
أولا : لأنّ النجاشي قد تأخر تصنيفه عن الشيخ في الرجال ، فيكون كتابه أسلم .
وفيه : إنّ هذا مجرّد إستحسان ، وربما كان المتقدم أسلم .
ثانيا : ما علم من تشعب علوم الشيخ وهذا يقتضي منه التقليل في قدرته على علم الرجال لانشغاله بعلوم أخرى ، ولذا كان يكثر عليه الإشكالات في كثير من الأخطاء التي لم يسلم منها بخلاف النجاشي فهو متفرغ لهذا العلم ومتخصّص به فهو أدق من الشيخ وأضبط .
وفيه : أيضا إن هذا الأمر لا يعني تقديم قول النجاشي على الشيخ وهذا الأمر لا يضر بقدرة الشيخ وعظمته ، وعلى كل الأحوال هذا الكلام لا يصلح إلّا مؤيدا ولا يكون دليلا مفيدا للقطع .
ثالثا : لأن النجاشي من الكوفة وأكثر الرواة من الكوفة فهو عارف بأحوالهم أكثر ؛ والكلام الكلام .
وهنا أدلة أخرى كلّها على هذا النسق لا تعدو أكثر من كونها إستحسانات .
منتهى المقال في الدراية والرجال — صفحة 216
مساهمون: حسين عبد الله مرعي
ص٢١٦