ويظهر من الصدوق إنّه في تصحيح الروايات وتضعيفها يعتمد على قول شيخه ابن الوليد حتّى قال : كلّما صحّحه شيخي فهو عندي صحيح « 1 » . وقال - بعد أن نقل عنه استضعافه لرواية محمّد بن موسى الهمداني - كلّما لم يصحّحه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك « 2 » .
ومن كان هذا شأنه في تصحيح الأخبار كيف يكون قاطعا بالصدور مع ظهور أنّ تصحيح شيخه أيضا إنّما هو باجتهاد منه ، فدعوى تمكّنهم من العلم ممنوعة جدّا مع أنّ جملة من الأصول المنقول منها هذه الكتب قد نقل إنّها مختلفة في أنفسها ، أو بسبب اختلاف رواتها .
وعن النجاشي في محمّد بن عذافر : له كتاب تختلف الرواة عنه « 3 » ، مع أنّ أصحاب الأصول ليسوا معصومين واحتمال السهو والغفلة وغلط النسخ ودسّ المعاندين فيها قائم .
وفي جملة من الأخبار إنّ الإمام عليه السلام كان يردع الراوي بقوله : « ليس كما تذهب » « 4 » ، أو : « ليس كما ظننت » « 5 » ، وفي بعضها بعد ذكر أبي الخطّاب ولعنه : « إنّه لم يكن يحفظ شيئا حدّثته » « 6 » .
[ بسط الكلام في تحقيق المرام في أمرين ]
أقول : بسط الكلام في تحقيق المرام يحتاج إلى تنقيح أمرين :
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ محمّد تقي في هداية المسترشدين : 400 .
( 2 ) انظر قول الصدوق رحمه اللّه في من لا يحضره الفقيه 2 : 90 / ذيل الحديث 1817 .
( 3 ) رجال النجاشي : 260 / 966 .
( 4 ) بحار الأنوار 22 : 331 / 42 .
( 5 ) انظر التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السّلام : 359 / 248 ، والاحتجاج 2 : 170 فيها قول الإمام الكاظم عليه السّلام لرجل من شيعته ، ليس كما ظننت .
( 6 ) انظر تهذيب الأحكام 2 : 258 / 1028 .