الراوي ثقة في نفسه ، أو في الرواية غير راض بالافتراء ولا متسامح في أمر الدين ، فيأخذ الرواية من غير ثقة ، أو مع فقد قرينة الاعتضاد .
ومنها : نقل العالم الثقة الورع في كتابه المؤلّف للإرشاد ورجوع الشيعة إليه .
ومنها : كون راويها ممّن أجمعت العصابة « 1 » على تصحيح ما يصحّ عنه ، على المعنى الظاهر الذي عليه الأكثر .
ومنها : كونه ممّن نصّ في الروايات « 2 » على توثيقه وأمر بالأخذ منه ومن كتابه ، أو إنّه لمأمون في أمر الدين والدنيا « 3 » .
ومنها : وجودها في أحد الكتب الأربعة : الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار ، لشهادة مؤلّفيها بصحّة ما فيها من الأخبار ، وأنّهم أخذوها من الكتب المعتمدة والأصول المعتبرة التي إليها المرجع وعليها المعوّل « 4 » .
[ الجواب عن هذه الأدلّة أو الوجوه ]
والجواب عن ذلك : أنّ تلك الوجوه التي جعلت قرينة على القطعيّة بصدور تلك الأخبار غير مفيدة للقطع :
هامش
( 1 ) والعصابة - بكسر العين - وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحدا لها من لفظها كذا في المجمع ، وسيأتي منّا شرح هذه العبارة بما لا مزيد عليه . ( منه رحمه اللّه )
( 2 ) كما ورد جملة من الروايات في حقّ جمع من الرواة كخبر محمّد بن أبي عمير عن جميل بن درّاج قال : سمعت عن مولانا الصادق عليه السّلام يقول : « بشّر المخبتين بالجنّة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبي بصير ليث المرادي ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة أربعة نجباء أمناء اللّه تعالى على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست » ، وغيرها من الأخبار الواردة في حقّ غيرهم ونذكرها في تضاعيف بعض الأبواب . ( منه رحمه اللّه )
( 3 ) انظر خاتمة الوسائل : 220 وما بعدها « الفائدة السابعة ، التوثيقات العامّة » .
( 4 ) ذهب إلى هذه الأقوال الفاضل محمّد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة : 89 ، وعنه الفاضل التوني في كتابه الوافية : 261 .