رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، قال : حدثنا أبو الحسن محمّد بن يحيى الفارسي ، قال : نظر أبو نؤاس إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له ، فدنا منه أبو نؤاس ، فسلّم عليه وقال : يا ابن رسول اللّه قد قلت فيك أبياتا فأحب ان تسمعها منّي قال : هات فأنشأ يقول :
مطهرون نقيّات ثيابهم * تجري الصّلواة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علوّيا حين تنسبه * فما له من قديم الدّهر مفتخر
فاللّه لما برى خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفيكم أيّها البشر
فأنتم الملاء الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
فقال الرضا عليه السلام : قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ، ثم قال يا غلام هل معك من نفقتنا شيء ؟ فقال ثلاث مأة دينار ، فقال : أعطها إياه ، ثم قال عليه السلام : لعلّه استقلّها يا غلام سق إليه البغلة « 1 » .
وعنه قال : حدثنا أبو نصر محمّد بن الحسين بن إبراهيم الكرخي الكاتب بايلاق قال : حدثنا أبو الحسن محمّد بن صقر الغساني ، قال : حدثنا أبو بكر محمّد ابن يحيى الصولي قال : سمعت أبا العبّاس محمّد بن يزيد المبرّد يقول :
خرج أبو نؤاس ذات يوم من داره فبصر براكب قد حاذاه ، فسئل عنه ولم ير وجهه فقيل : إنّه عليّ بن موسى الرضا عليه السلام فأنشأ يقول :
إذا أبصرتك العين من بعد غاية * وعارض فيك الشك أثبتك القلب
ولو أنّ قوما أمموك لقادهم * نسيمك حتّى يستدلّ بك الركب « 2 »
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 143 حديث 1 ، ورواه الطبرسي أيضا في إعلام الورى : 328 .
( 2 ) عيون الأخبار : 2 - 144 حديث 11 .