أقول : يستفاد من الأحاديث التي رواها الشيخ الصدوق قدس سره انّه توفي بعد سنة 200 للهجرة ، لما قاله في مدح الإمام الرضا عليه السلام بعد ولاية العهد وفي محضر المأمون « 1 » .
قال الصدوق رحمه اللّه : حدثنا أحمد بن يحيى المكتب ، قال : حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمّد الوراق ، قال : حدثنا عليّ بن هارون الحميري ، قال :
حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال : ان المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عهده وان الشعراء قصدوا المأمون ووصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا عليه السلام وصوّبوا رأي المأمون في الاشعار دون أبي نؤاس فإنه لم يقصده ولم يمدحه ودخل على المأمون فقال له : يا أبا نؤاس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا مني وما أكرمته به ، فلماذا أخرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك ، فأنشد يقول :
قيل لي أنت أوحد النّاس طرّا * في فنون من الكلام النبيه
لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه
فقال المأمون : أحسنت ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضله عليهم « 2 » .
وعنه رحمه اللّه قال : حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتّب
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 : 436 ، الأغاني 20 : 3 ، وفيات الأعيان 2 : 95 ، تهذيب ابن عساكر 4 :
254 ، خزانة الأدب 1 : 168 ، الفهرست للنديم 1 : 160 ، شذرات الذهب 1 : 345 ، النجوم الزاهرة 2 : 156 ، معجم المؤلفين 3 : 300 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 : 142 حديث 9 ، ورواه الطبرسي في إعلام الورى : 329 .