تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
من الناس ، خيارهم أفضلهم عنده وأعمهم نصيحه للمسلمين وأعظمهم عنده منزله أحسنهم مواساه وموازره . قال : فسألته عن مجلسه ؟ فقال : كان صلى اللّه عليه وآله لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهى عن ايطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس ويأمر بذلك ويعطى كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه من سأله حاجة لم يرجع الا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا رحيما وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانه لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم وتثنى فلتأته متعادلين متواصلين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب . فقلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب ، ولا فحاش ، ولا عياب ، ولا مزاح ولا مداح يتغافل عما لا يشتهى فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث ، المراء والاكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولا يتكلم الا فيما رجا ثوابه إذا تكلم أطرق جلساءه كأنما على رؤسهم الطير وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث وإذا تكلم عنده أحد انصتوا له حتى يفرغ من حديثه يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوه في المسألة والمنطق حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول : إذا رأيتم طالب حاجه يطلبها فارفدوه ولا يقبل الثناء الا من مكافئ ،