تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجال المستخرجة من آثار الشيخ المفيد ( المقالات والرسالات 30 ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
خروجه بالسيف يدعو إلى أرضا من ال محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فظنّوه يردى بذلك نفسه ولم يكن يريدها به ، لمعرفته باستحقاق أخيه عليه السلام للإمامة من قبله ، ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه . وكان سبب خروج أبي الحسين زبد بن عليّ رضي اللّه عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام : أنّه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع له هشام أهل الشام ، وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه ، ولا من عباده أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه ، وأنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين فاتّقه . فقال له هشام : أنت المؤهّل نفسك للخلافة الراجي لها ، وما أنت وذاك لا أمّ لك ، وإنّما أنت ابن أمة . فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه ، وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام ؟ . وبعد ، فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتنّ هذا في عسكري . فخرج زيد وهو يقول : أنّه لم يكره قوم قطّ حدّ السيوف إلّا ذلّوا . فلّما وصل إلى الكوفة ، اجتمع إليه أهلها ، فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ، ثم نقضوا بيعته وأسلموه ، فقتل رحمه اللّه وصلب بينهم أربع سنين ، لا ينكر أحد منهم ، ولا يعينوه بيد ولا لسان .