وأخرجه مرّة أخرى في ( العلل ) عن « أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى « 1 » . . . » .
فأي دلالة فيه على أنّ هذا الحديث مأخوذ من الروضة ؟ !
وهل وجود حديث في كتاب ، ثم في كتب متأخّرة عنه مع اتحاد في أكثر السند والمتن يدل على اعتمادهم على ذلك الكتاب في نقله ؟ !
فإذا صرّحوا باسم الشيخ الكليني ، أو كتابه صحّت نسبته اليه ، وإلّا فلا .
وبهذا يتبيّن الجواب عمّا قاله ثانيا من أن الشيخ المفيد روى كثيرا في الإرشاد ما يماثله في الروضة . فقد تبيّن أن الشيخين - الصدوق والمفيد - قد اعتمدا على نفس المصادر التي اعتمدها الشيخ الكليني ، ولكن طريقهما إليها يختلف عن طريقه .
والمورد الثالث : ما ذكره عن الطبرسي في المشكاة .
والحديث الذي أشار اليه وإن كان موجودا في الروضة . إلّا أنّ الطبرسي لم ينقله منها ، ولا اعتمد عليها ، وإنّما اعتمد على مصدر آخر ، وذلك لاختلاف ألفاظ الحديث بين المشكاة والروضة اختلافا ليس يسيرا . مضافا إلى عدم وجود أسانيد في المشكاة ، ليستكشف منها المصدر المعتمد في تلك الأحاديث .
نعم ، في كثير من الأحيان يذكر الطبرسي اسم الكتاب المستقى منه ، كالمحاسن للبرقي ، وكتب الشيخ الصدوق كالتوحيد ، والعلل ، ومن لا يحضره الفقيه ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام ، وصفات الشيعة وغيرها .
وروى عن التهذيب للطوسي ، وروضة الواعظين للنيسابوري ، وعن بعض الكتب القريبة من عصره كتفسير مجمع البيان لجدّه وغيرها .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 324 ب 16 ح 1 .