إبراهيم النعماني - تلميذ الشيخ الكليني - ، وبداية الإرشاد للمفيد ، والأمالي للصدوق ، وبداية الأصول الستة عشر ، كلّها من هذا القبيل . بل في بعضها بين الراوي الأوّل في السند ومصنّف الكتاب أكثر من أربع وسائط .
وبهذا تبيّن أن ما ذكره الكاتب من أنّ الكليني لم يرو عن أحد من تلاميذه إلّا عن هارون « 1 » ناشئ من قلّة تدبّره .
فإنّ هارون بن موسى قد روى جميع الأصول والمصنّفات كما يقول الشيخ الطوسي في حقّه « 2 » . وبمراجعة الأصول الستّة عشر يتبيّن ذلك بوضوح .
وأمّا ما ذكره في ترجمة هارون المذكور من أنّه « روى عنه أعاظم العلماء كابن قولويه ، والغضائري ، والنعماني ، والمفيد ، والنجاشي ، والطوسي ، . . . وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة 385 ه » « 3 » .
فإنّ فيه وهمين :
الأوّل : إن الشيخ الطوسي لم يرو عنه مباشرة وإنّما روى عنه بواسطة مشايخه كالمفيد والغضائري ، وذلك لأنّ وفاة التلّعكبري كانت قبل ولادة الشيخ الطوسي ، فإنّ الأوّل توفي في شهر ربيع الآخر لعام 385 « 4 » والشيخ الطوسي ولد في شهر رمضان من نفس السنة « 5 » .
وأمّا السبب الذي أوقع الكاتب في هذا الوهم فهو ما نقله عن الشيخ
هامش
( 1 ) الكتاب : ص 345 .
( 2 ) الرجال : ص 516 رقم 1 .
( 3 ) الكتاب : ص 112 .
( 4 ) ميزان الإعتدال : ج 4 ص 287 رقم 9174 ونقل ذلك الكاتب ص 112 عن عدّة مصادر أخرى .
( 5 ) خلاصة الأقوال : ص 148 رقم 46 .