ثم إنّ الإجماع المنقول الاصطلاحي - بعد تسليم اختصاص أدلّة حجية خبر الواحد بالحسّى منه - محل إشكال من وجهين :
الأول : من جهة السبب وهو الاتفاق الملازم عادة لقول الإمام ( ع ) ووجهه هو اكتفاء جلّ الناقلين ، لولا كلّهم ، في إحراز السبب باتفاق عدّة من الفقهاء والانتقال منه إلى اتفاق الجميع حدسا .
الثاني : من حيث المسبب وهو قول الإمام ( ع ) ووجه الاشكال هو الانتقال الحدسي من اتفاق الفقهاء إلى قول المعصوم ( ع ) .
وهذا الإشكال الثاني بعد حمل الإجماع في المقام على المعنى اللغوي غير وارد عليه وأمّا الأوّل فهو مشترك بين الإجماع الاصطلاحي واللغوي إذا كانا منقولين ، وسيتضّح الجواب عنه ضمن الأمر القادم .
وهناك إشكال آخر يختص بالمقام وهو أنّ الإجماع المنقول - لو قلنا بحجيته - فإنّما هو حجّة فيما إذا تعلّق بحكم شرعي ، والاتفاق هنا لم يتعلق به .
وجوابه ظهر ممّا مرّ من أنّ أدلّة الحجية في مثله تشمل ما يترتّب على ثبوته حكم شرعي وإن لم يكن هو نفسه حكما شرعيا وما نحن فيه من هذا القبيل .
الأمر السادس : مفاد كلام الكشي
من أهمّ الأمور في المقام ، هو تعيين مفاد كلام الكشي فإنّ كثيرا من البحوث الماضية يتوقّف عليه . لكنّا أخّرناه اقتفاء للأصحاب .
وكيفما كان فهناك احتمالان رئيسيّان أشار إليهما المحقق الفيض الكاشاني ( ره ) حيث قال :
« إنّ ما يصحّ عنهم إنما هو الرواية لا المروى » « 1 » وحاصله ، كما نقل المحدث النوري ( ره ) عن
هامش
( 1 ) الوافي ، ج 1 ، المقدمة الثانية ، ص 12 ( ط . الحجري ) .