أمّا المتقدّمون فقد يتأمّل في دلالة حكمهم بالصحة على وثاقة الرواة بأنّ من المحتمل اعتماد الحاكم بالصحة على أصالة العدالة ، أي عدالة كل مؤمن لم يظهر منه فسق . « 1 »
والتحقيق أنّ المحكوم بالصحة قد يكون نفس الرواية وقد يكون سندها . فعلى الاوّل تكون هناك احتمالات ثلاثة :
الأول : أن يكون المراد من صحة الرواية الاطمينان بصدورها لاحتفافها بالقرائن .
الثاني : أن يكون المراد منها عدالة الرواة ولو كانت ثابته بأصالة العدالة .
الثالث : أن يكون المراد منها وثاقة الوسائط .
وأمّا الاحتمال الثاني فقد مرّ بطلانه في البحوث السابقة فراجع . « 2 » وأمّا الاحتمال الأول فهو قوىّ جدا . قال المحدث الفيض الكاشاني ( ره ) :
« كان المتعارف بينهم - أي القدماء - إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضى الاعتماد عليه واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه . » « 3 »
ومع وجود هذا الاحتمال لا يفيد الاحتمال الثالث ، الذي هو الظاهر من كلام الشهيد الثاني « 4 » ( قد ) ، فلا يكون الحكم بصحة الرواية كاشفا عن وثاقة رواتها .
وعلى الثاني - أي كون المحكوم بالصحة سند الرواية - ينتفى الاحتمال الأول من هذه الاحتمالات الثلاثة وحيث يكون الاحتمال الثاني باطلا في نفسه ، ينحصر الأمر في الاحتمال الثالث ولذا يكون الحكم بصحة سند الرواية كاشفا عن وثاقة الرواة .
والآن بعد الفراغ عن كبرى هذا البحث ، ينبغي درس إحدى صغرياته المهمة ، التي هي نفسها من التوثيقات العامة وهو « من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمي صاحب نوادر الحكمة » .
هامش
( 1 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 74 ( ط . بيروت )
( 2 ) راجع : ص 21 .
( 3 ) الوافي ، ج 1 ، المقدمة الثانية ، ص 11 ( ط . الحجري ) .
( 4 ) الدراية ، ص 20 - 21 .