وعن صاحب الرّياض أنّه لم يعثر في الكتب الفقهيّة من أوّل كتاب الطّهارة إلى آخر كتاب الدّيات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجّا بأنّ في سنده أحد الجماعة ، وهو إليه صحيح .
لكن ردّ عليه تلميذه في أوائل منتهي المقال « 1 » ، وجعل كلامه فاقدا للحقيقة .
القول الثّاني : تصحيح الرّوايات المنقولة عنهم ونسبتها إلى الإمام عليه السّلام بمجرّد صحّتها عنهم ، حتّى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع ، فضلا عمّا لو أرسلوا الحديث أو أسندوا إلى مجهول أو مهمل ، فالمراد بالموصول في قولهم تصحيح ما يصحّ عنهم ، هو : المروي دون الرّواية ؛ لأنّ الصحة وصف المتن دون السند ، فلا يتمّ قول من قال : إنّ ما صحّ عنهم هو الرّواية - بالمعنى المصدري - دون المروي .
أقول : وعلى هذا لا دلالة لكلام الكشّي على توثيق المروي عنهم لهؤلآء الثقات ، إذ الفرض صحّة الرّوايات ، حتّى مع فرض كذب المروي عنه ، وعليه فصّحة الرّوايات تستند إلى القرائن لا محالة .
نسب المحدّث الكاشاني هذا القول إلى فهم جماعة من المتأخرين « 2 » ، ونسبه بعضهم إلى الشّهرة . « 3 »
القول الثّالث : توثيق هؤلاء الأشخاص ، ومن قبلهم إلى الإمام عليه السّلام ، وعليه لا يعمّ الكلام ما إذا كان المروي عنهم من الضعفاء والوضّاعين جمعا بين الأدلة .
نقل هذا عن السّيد الداماد في : الرواشح ، والشّيخ البهائي في : مشرق الشّمسين ، والعلّامة الحلّي في : رجاله ، والحسن بن داود والشّهيد ، والمجلسيين وبحر العلوم .
القول الرابع : تصحيح الرّوايات المنقولة عنهم بمجرّد صحّتها عنهم وعدم ملاحظة حال من قبلهم ، سواء كانوا ثقات ، أم مهملين ، أم مجهولين ، نعم ، إذا كانوا من الضعفاء فلا تصحّ .
وهذا جزء من القول الثاني .
وهذا القول لعلّه المشهور ، وعلى هذا يمكن أن يكون التّصحيح مستندا إلى وثاقة الرّواة ، ويمكن أن يكون مستندا إلى القرائن والأمارات . « 4 »
هامش
( 1 ) . منتهى المقال : 1 / 56 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 760 .
( 3 ) . مقباس الهداية بآخر تنقيح المقال : 71 .
( 4 ) . انظر : مستدرك الوسائل : 3 / 763 .