تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الرجال — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

البحث العاشر حول عدالة صحابة النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله

هل أصحاب النّبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله كلّهم عدول أتقياء بررة - لم يطرأ على أحد منهم فسق وفجور طول حياته فضلا عن الارتداد والكفر ؟ أم أنّ المعظم كذلك ؟ وربّما مال بعضهم إلى بعض المعاصي ، لكن الأصل فيهم هو العدالة فلا يعدل عنه إلّا بدليل قاطع ، أو أنّ حالهم حال سائر النّاس في إثبات عدالتهم ووثاقتهم ؟ فيه بحث طويل ونزاع عريق بين الشّيعة وأهل السّنة ، ونحن لا نستوفي البحث فيه من جميع الجهات ، بل نذكره مختصرا . ويمكن أن نستدلّ على أصالة العدالة بوجوة : الأوّل : قوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . . .
« 1 » فهؤلاء المؤمنون - وهم ألف وأربع مائة إنسان كما قال ابن حجر - لا يكذبون على اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، بل لا يذنبون فهم عدول . أقول : لكن يمكن أن يرد على الاستدلال : أوّلا : بأخصّية الدّليل من المدعي فإنّ الصّحابة عندهم أكثر من مائة ألف . وثانيا : بأنّ المرضيّين ليسوا مطلق المبايعين ، بل المؤمنين المبايعين ، فلا بدّ من إحراز إيمان من يراد تعديله بهذه الآية أوّلا ، فإنّ اللّه أخبر في قرآنه بوجود المنافقين في الصحابة ، وأخبر بقوله :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا . . .
بأنّ الإيمان غير الإسلام .
هامش
( 1 ) . الفتح : 18 .
بحوث في علم الرجال — صفحة 79 | الشيخ محمد آصف المحسني