وفي الدراية « 1 » : قطعوا به في كتب الأصول الفقهيّة وغيرها هذا مع عملهم بأخبار ضعيفة بسبب فساد عقيدة الرّاوي في كثير من أبواب الفقه معتذرين بإنجبار الضعف بالشّهرة ولكن في الفصول : لم يثبت - أي : نسبة هذا الشّرط إلى المشهور غير ثابتة - وعن جماعة عدم اعتباره واستدل المثبتون بآية النبأ ؛ إذ لا فسق أعظم من عدم الإيمان ، والنافون بإجماع الطائفة على العمل بروايات جماعة غير مؤمنين كما ذكره الشّيخ في العدّة .
لكن أجاب عنه المحقّق رحمه اللّه كما في معالم الدين « 2 » : بأنّا لم نعلم إلى الآن إنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء .
5 . العدالة : ذكرها جماعة ونسب إلى المشهور .
ويقول الشّهيد الثّاني في درايته « 3 » : وجمهورهم على اشتراط عدالته .
ويقول صاحب الفصول أيضا : والشّهرة غير ثابتة .
وفي المعالم : وظاهر جماعة من متأخّريهم الميل إلى العمل بخبر مجهول الحال .
6 . الضبط : وهو أن يكون حفظه غالبا على سهوه ونسيانه ، ولا خلاف ظاهرا في اعتباره فإنّ من لا ضبط له لا وثوق بخبره ؛ لاحتمال الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف في روايته ، احتمالا مساويا لعدمها أو قريبا منه .
ومعه لا مجال لأصالة عدمها عند العقلاء ، وربّما يقال بعدم اعتباره في شيخ الإجازة ، وهو غير بعيد في الجملة .
أقول : الشّرط الثّاني مسلّم ، وكذا السادس ، نعم ، الضبط يحرز بالأصل الثابت ببناء العقلاء بلا حاجة إلى دليل آخر ، وإن شئت فقل : إنّ كثرة السهو والنسيان وأو تساويهما مع الذكر مانعة فما لم تثبت يعتبر الخبر ببناء العقلاء . « 4 »
وأمّا الشّرط الأوّل فغير معتبر ؛ إذ غير البالغ إذا تميّز وكان فطنا قد يكون ضابطا صادقا ، وعلمه بعدم حرمة الكذب عليه لا يوجب كذبه ، كما هو المحسوس خارجا ، بل قد يكون المراهق أورع من البالغ فاعتباره غالبي لا دائمي .
هامش
( 1 ) . الدراية : 67 .
( 2 ) . معالم الدين : 200 .
( 3 ) . الدراية الشهيد الثاني : 65 .
( 4 ) . لاحظ : تفصيل البحث حول هذه الشّروط في ، مقباس الهداية : 54 - 60 ، الطبعة الأولى ، للعلّامة المامقاني رحمه اللّه .