العلم ؛ لأنّ أرباب الكتب الرجاليّه المتداولة قلّ ما يتعرّضون فيها له .
يقال : إنّه لا أقلّ من الشّكّ الموجب لعدم حجيّة رواياته ، لكنّه إنّما يتمّ إذا لم يفسّر العدالة بالإسلام وعدم ظهور الفسق ، أو لم يكن الجرح المذكور معارضا بالتعديل أو التصديق ، وإلّا فتعتبر رواياته ويلغى جرحه على الفرض .
والتحقيق أنّ العدالة وإن لم تكن له أسباب متعدّدة ؛ لكنّها بنفسها ذات جهات متعدّدة لاختلاف الأقوال فيها .
فهل هي الملكة أو مجرّد العمل والتّرك أو غيره ؟
ويترتّب عليه عدالة البالغ في أوّل يوم بلوغه قبل الإطاعة والمعصية وعدمها بناء على الملكة .
وهل هي مجرّد ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق أم لا ؟
وهل يعتبر فيها المروة أم لا ؟
فلا بدّ للمعدل من بيان معنى العدالة ، حتّى يعلم المنقول إليه معناها ، فيقبل أو لا يقبل .
وأمّا الجرح الفسقي ، فله أسباب متعدّدة ، وهي : ترك الواجبات وارتكاب المحرّمات ، والأنظار فيها مختلفة ، فلا بدّ من بيان السبب حتّى يعلم الحال .
وأمّا الصدق والكذب ، فلا أسباب لهما ، ولا اختلاف فيهما ، فيقبل قول الصّادق فيهما مطلقا .
وقد عرفت أنّا نفسرّ كلمة : الثّقة في كلام الكشّي والنجّاشي والشّيخ بمعنى : الصّادق ، من باب القدر المتيقّن في كلام الأوّل ، ومن باب القرينة في كلام الأخيرين .
وأمّا معنى كلمة : ضعيف في كلامهم ، فنفسرّها بمعنى : عدم صلاحية الرّاوي لقبول روايته أمّا لكذبه - كما لعلّه الغالب - وأمّا لضعف ضبطه أو لسفاهته ، بحيث تخل بتلقي الرّاوي أو لتخليطه بين الأسناد والمتون ، فلا مانع من قبوله بلا بيان السبب .
نعم ، يحتمل أنّ التضعيف مستند إلى فسقه العملي في كلام النجّاشي ، بل في كلام غير الشّيخ ، ومعه لا أثر للضعيف كما مرّ فيكون الرّاوي مجهولا لا ضعيفا ، فهل يقدّم التّوثيق عليه أم لا ؟
وحينئذ إن قلنا بانصراف كلمة الضعيف إلى الكاذب فهو ، وإلّا فالمقام محتاج إلى تأمّل .
ولا يبعد تقديم التّوثيق على التضعيف .
الثانية : قال الشّهيد أيضا في درايته :
ولو اجتمع في واحد ، جرح وتعديل ، فالجرح مقدّم على التّعديل ، وإن تعدّد المعدّل ، وزاد على عدد الجارح على القول الأصح ؛ لأنّ المعدّل مخبر عمّا ظهر عن
بحوث في علم الرجال — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٨٥