المطلب الثالث عشر قد مدح اللّه تعالى السابقين في كتابه العزيز ،
فقال :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » فتميّزنا أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أسبق السابقين في الجهاد بإجماع الامّة ؛ قال اللّه تعالى :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
« 2 » وقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ /
« 3 » وجعل الإيمان والجهاد في سبيل اللّه التجارة المنجية .
وقال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 4 » ولا ريب أنّ عليّا كان « 5 » في الجهاد وقتال المشركين كالبنيان المرصوص . وقد وصف اللّه تعالى المجاهدين ، فقال :
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
« 6 » وقال اللّه تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
« 7 » وقال اللّه تعالى :
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
« 8 » ولا شكّ أنّ عليّا عليه السّلام كان في الجهاد أشدّ بلاء ، وأعظم عناء ، وأثبت جميع خلق اللّه في القتال ، « 9 » وأبرزها للأقران ، وأبذلها نفسا اللّه ولرسوله ، وهو الذي كشف الكرب عن وجه الرسول صلّى اللّه عليه واله في بدر وحنين والخندق وخيبر وأحد وذات السلاسل وتبوك وغزاة بني النضير ومحاربة الجنّ وقتال الناكثين والقاسطين والمارقين والعمّان .
أمّا غزوة بدر ، وهي كانت الداهية العظمى والمحنة الكبرى التي هدأت قوائم
هامش
( 1 ) . سورة الواقعة ، الآيتان 10 و 11 .
( 2 ) . سورة النساة ، الآية 95 .
( 3 ) . سورة الصفّ ، الآيتان 10 و 11 .
( 4 ) . سورة الصفّ ، الآية 4 .
( 5 ) . « كان » من « ب » .
( 6 ) . سورة التوبة ، الآية 120 .
( 7 ) . سورة التوبة ، الآية ، 20 .
( 8 ) . سورة المائدة ، الآية 54 .
( 9 ) . « ب » : « الجهاد » بدل « القتال » .