وبحقّ الحسن سيّد الأولياء ، وبحقّ الحسين أفضل الشهداء ، وبحقّ عترتهم وخلفائهم سادة الأزكياء ، إلّا سقيت عبادك . فأوحى اللّه إليه : يا موسى ،
اضْرِبْ
« 1 »
بِعَصاكَ الْحَجَرَ
. فضربه بها « 2 »
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ، /
« 3 » فلا يزاحم الآخرين في مشربهم « 4 » .
ومن ذلك ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : ليلة أسري بي إلى السماء ، لم أجد بابا ولا حجابا ولا شجرة ولا ورقة ولا نمرقة ولا مدرة من ياقوت إلّا وعليه مكتو : « عليّ عليّ عليّ » وإنّ اسم عليّ مكتوب على كلّ شيء حتّى [ على ] وجه الشمس والقمر والماء والحجر والورق والشجر ، وإنّ اللّه تعالى قال لموسى ليلة الخطاب : يا ابن عمران ، إنّي لا أقبل الصلاة إلّا ممّن تواضع لعظمتي ، وألزم قلبه خوفي ومحبّتي ، وقطع نهاره بذكري ، وعرف حقّ أوليائي الذين لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنّتي وناري ؛ محمّدا وعترته ، فمن عرف حقّهم جعلت له عند الجهل علما « 5 » وعند الظلمة نورا ، وأعطيته قبل السؤال ، وأجبته قبل الدعاء « 6 » .
وروى وهب بن منبّه أنّ موسى عليه السّلام ليلة الخطاب وجد كلّ حجرة وشجرة في الطور ناطقة بذكر محمّد ونقبائه ، فقال : يا ربّ ، إنّي لم أر شيئا ممّا خلقت إلّا وهو ناطقة بذكر محمّد « 7 » ونقبائه ! فقال اللّه : يا ابن عمران ، إنّي خلقتهم قبل الأنوار وجعلتهم خزنة الأسرار ، يشاهدون أنوار ملكوتي ، وجعلتهم تراجمة علمي ولسان حكمتي ومعدن سرّي ، وخلقت الدنيا والآخرة لأجلهم « 8 » . فقال موسى : ربّ فاجعلني من امّة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فقال اللّه : يا موسى ، إذا عرفت محمّدا وأوصياءه وعترته وعرفت فضلهم وآمنت بهم ، فأنت من امّته « 9 » .
هامش
( 1 ) . « ألف » : « أن اضرب » بدل « اضرب » .
( 2 ) . « ألف » : - بها .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 60 .
( 4 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام ، ص 261 .
( 5 ) . « ألف » و « ب » : حلما .
( 6 ) . توجد القطعة الأخيرة - الحديث القدسي - في مشارق أنوار اليقين ، ص 236 .
( 7 ) . « ب » : بذكر اللّه وذكر محمّد .
( 8 ) . « ألف » : وخلقت الدنيا لأجلهم والآخرة .
( 9 ) . انظر مقتضب الأثر ، ص 329 - 330 ؛ مشارق أنوار اليقين ، ص 236 .