كونه إماميّا ، والضبط .
والحقّ أن يقال : إنّه لم يرد به إلّا العدالة ، وكونه إماميّا أو ضابطا غير داخل تحت معنى اللفظ .
ودعوى ثبوت الاصطلاح تحتاج إلى بيّنة من نقل عن ألسنتهم أو كتبهم ، وهي غير موجودة .
وكذا دعوى أنّ غير الإمامي غير موثوق به ، خال عن الدليل أن أريد عدم الوثوق به شرعا ، وما زعم أنّه دليل مثل قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 1 » ، فليس بدليل ، ومخالفة للحسّ والعيان المغني عن البيان إن أريد عدم الوثوق به عرفا .
نعم يستنبط كونه إماميّا من عدم التعرّض إلى فساد المذهب ، ولذا يفهم ذلك من غير لفظ الثقة .
ويفهم كونه ضابطا بموافقته للأصل والظاهر .
ثمّ إنّ الظاهر من الثقة العدالة بالمعنى الأخصّ لا الأعمّ ، أي مجرّد التحرّز عن الكذب ، كما نسب إلى الشيخ رحمه اللّه أنّ ذلك مذهبه في عدالة الراوي .
ويدلّ على أنّ المراد به الأوّل أمران :
الأوّل : ظهور نفس اللفظ فيه .
والثاني : أنّ ديدن علماء الرجال قد الستقرّ على زيادة قيد الحديث لو أراد المعنى الثاني ، ويقولون : فلان ثقة في الحديث ، اللّهمّ إلّا أن يفرق بين اللفظين بأنّ المراد من الثاني كونه موثّقا في الروايات المنقولة عن الأئمّة عليهم السّلام ، بحمل الحديث على الحديث المتعارف ، بخلاف الأوّل ؛ فإنّه يدلّ على كونه ثقة في جميع أخباره ، وحينئذ يكفينا الوجه الأوّل ، أي ظهور نفس اللفظ فيه باعتبار إطلاق الثقة الظاهر في الثقة على الإطلاق ، لا الإطلاق المطلق حتّى يدلّ على كونه إماميّا أيضا ، بل بحسب أفعال الجوارح والأعضاء الظاهرة ، مع أنّه أيضا محتمل .
نعم هنا إشكال آخر أورده شيخنا البهائي رحمه اللّه على ما نقل : قال :
هامش
( 1 ) . سورة هود ، الآية 113 .