الخمر ، والواحد غير كاف إجماعا فيه ، فلابدّ أن يحمل على خلاف الظاهر ؛ إمّا على الجنس الجمع مرادا به ما يشمل الاثنين ، ولا ينافيه ذكر العلّة المذكورة ، أو على أنّ المراد من التصديق ليس ترتيب آثار الصدق عليه كما هو ظاهر اللفظ ، بل مجرّد الاعتناء بطرف الصدق في قبال عدم الاعتناء الكلّي ، وهو يجتمع مع عدم حجّية قول المخبر بل حجّيّة خلافه ، وثمرته الإرشاد إلى عدم الإقدام على الخلاف إلّا في مقام التعارض .
وعلى كال التقديرين الحديث خال عن الدلالة على المطلوب .
والثاني : عدم وفائها في رفع الحاجة ، وهو حسن عندي ، وإن تأمّل فيه بعضهم .
والثالث : أنّ تعيين الموصوف في المشتركات لا يتمّ إلّا بالظنّ كما لا يخفى ، فلا يثمر التوثيق بالأمارة المعتبرة بعد أن لم يتمّ تعيين الموصوف إلّا بالظنّ ، فبالأخرة كانت الضرورة ملجئة إلى العمل بغير العلم .
وهذا الإيراد كما هو وارد على القول بالشهادة ، كذلك وارد على القول بالرواية .
وفيه منع ؛ إذ تعيين المشتركات للماهر في الفنّ يتمّ غالبا من دون اعتبار الظنّ ، والمواضع النادرة لا دليل على حجّيّة الظنّ فيها ، ومن هنا ظهر عدم جواز الاتّكال في تعيين المشتركات على ما ذكره بعض المتأخّرين في المشتركات الرجاليّة كمشتركات الكاظمي وغيره ؛ إذ ليس بذلك إلّا الاعتماد على اجتهاد الغير .
الباب الثاني هل يجوز الاكتفاء بتعديل العلّامة ومن تأخّر عنه ، أم لا ؟
والحقّ هو الثاني ؛ لأنّهم ليسوا بأهل خبرة في هذا الفنّ ، وليس مكتوبهم إلّا نقلا عن الغير كما هو الظاهر من خلاصة العلّامة .
وعلى فرض عدم النقل : فهو ناش من اجتهادهم .