أقول : وتحقيق المقام - لا على وجه الإطناب - أنّ ملاحظة أحوال الرواة مختلفة باختلاف الآراء في مسألة الخبر الواحد ، فمن كان بناؤه على الظنّ المطلق فيها ، فلازم مذهبه مراعاة وصف الظنّ .
ومن كان نباؤه على اعتبار الخبر المظنون الصدق والموثوق بصدوره عن الإمام عليه السّلام ، فلازم مذهبه في مقام التحقيق والغضّ عن المجادلة اعتبار أحوال الرواة وملاحظة تعديلهم وجرحهم من باب الشهادة ؛ لصدق موضوع الشهادة على التوثيق والجرح عرفا ، وحكمه - وهو اعتبار التعدّد - معلوم شرعا ، والإيراد بعد تحقّقها في ما كتب في كتب الرجال - تارة بأنّه نقش ، وأخرى بأنّ أكثره من باب فرع الفرع ، وثالثه بعدم الدليل على اعتبار الشهادة على سبيل الكلّيّة - مردود بأنّ الكتابة أخت اللفظ ومعتبرة عند الأصحاب في هذه المقامات إجماعا ، والثاني بما عرفت جوابه ، والثالث بأنّ دليل الكلّيّة موجود لا وجه للتأمّل فيه ، وما يمكن أن يقال في قباله أحد أمور :
الأوّل : التمسّك بعموم مفهوم آية النبأ أو الحديث الشريف الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم : إذا شهد المسلمون عندك فصدّقهم « 1 » المعلّل بقوله تعالى :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
. « 2 »
و « المسلمون » وإن كان جمعا ، لكنّ المراد به الجنس الفرد ؛ لأنّه الظاهر عرفا وأكثر استعمالا عند عدم إرادة العموم ، سيّما في المقام ؛ بملاحظة العلّة المذكورة ، ومنع خروج ما نحن فيه عن تحته ، إمّا بمنع صدق الشهادة عليه - وفيه ما مرّ - أو تسليمه بوضع اعتبار التعدّد فيها في المقام ؛ لأنّ عمدة دليل ما أسّسنا من الأصل فيها - وهو اعتبار التعدّد فيها - هو الإجماع رميا للأخبار بضعف الأسناد ، ولا إجماع هنا ، بل المشهور على الخلاف .
وفيه أنّ الآية خالية عن الدلالة ، والخبر كما أنّه غير باق في معناه الحقيقي ، كذلك غير باق في أقرب المجازات إليه وهو الجنس الفرد ؛ إذ مورده الشهادة على شرب
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 299 ، ح 1 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 82 ، ج 24207 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 273 ، ح 13 ؛ وج 47 ، ص 267 ، ح 38 ( وفي كلّها : « المؤمنون » بدل « المسلمون » ) .
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 61 .