تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
مجمعا عليه عندهم ، بل هو مركوز في ذهن عامّة الناس فضلا عن الخواصّ ، وتصفّح الأخبار وملاحظة الآثار الواردة عن الأئمّة الأطهار عليهم الصلوات في جميع الساعات ، منها ما ورد في عدم الاكتفاء في الشهادة على الزنا بشهادة رجلين ، وافتقاره إلى أربعة دون القتل ؛ معلّلا بأنّ الشهادة على الزنا شهادة على الفعلين ؛ إذ يفهم عنه أنّ كلّ فعل من الأفعال ممّا اخذ في صحّة شهادته ملاحظة التعدّد والاثنينيّة . ومنها ما ورد في علّة تعدّد الشهادتين في الأذان في أنّها شهادة . وعدم مناسبة المعلول مع العلّة في الأخبار بالنسبة إلى أفهامنا السقيمة وعقولنا القاصرة غير قادح في صحّة الاستدلال بها والاعتماد عليها ؛ إذ المتّبع هو الظاهر من لفظ الإمام بأيّ نحو من أنحاء الكلام . وأمّا في الثاني ؛ فلأنّ الرواية عبارة عمّا اجتمع فيه الشرائط المذكورة ، ومنع الملازمة منع الملزوم حقيقة ، وتحقيق الحقّ في المقام أنّ مقتضى الإنصاف القول بأنّه من باب الشهادة ، واعتبار لوازم الشهادة فيه بناء على مذهب من قال بحجّيّة الأخبرا من باب الظنّ الخاصّ ؛ لصدق الشهادة عليه عرفا ، ولازمه التعدّد لما مرّ . نعم لو نقل التزكية عن الغير يصدق عليه تعريف الخبر ، ويجوز الاكتفاء بالوحدة فيه ، ومن هنا اندفع الإيراد المشهور من أنّ الشهادة الفرعيّة بعد مرتبة واحدة غير معتبرة شرعا إجماعا ، وتزكية أرباب الرجال رواة أواخر الأئمّة عليهم السّلام فضلا عن أوائلهم فلم تكن شهادتهم إلّا شهادة فرع بعدّة مراتب . وجه الاندفاع أنّ ما ذكر داخل تحت الرواية لو نقل عن الغير كما هو دأب الكشّي رحمه اللّه ، ولو وثّقه - كما هو دأب النجاشي غالبا - فيمكن له العلم بأحوالهم بالتتابع والتظافر مع عدم بعد زمانه بكثير ، فلا يكون داخلا تحت الشهادة الفرعيّة . وأمّا بالنسبة إلى مذهبنا في خصوص العمل بالأخبار ، فهذه الكلمات كلّها ساقطة ، أوليس احتياجنا إلى علم الرجال من هذه الجهات ، بل لأجل تحصيل الوثوق بالخبر من حيث هو من أيّ رجل كان وبأيّ سبب من الأسباب يحصل الوثوق به . وكيف كان فقد استدلّ الأوّلون على اعتبار التعدّد بأنّ التزكية شهادة ، ومن شأنها اعتبار التعدّد فيها كما هو ظاهر صغرى وكبرى ، وأنّ مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها ، و