وذكر في كتاب الكشكول عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : ما تكاملت النبوّة لنبيّ في البداية حتّى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثّلوا له ، فأقرّ بطاعتهم « 1 » .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أتاني فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يأمرك بحبّ عليّ بن أبي طالب وولايته .
ومن ذلك ما ذكره ابن طلحة في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول وهو ما رواه محمّد بن عليّ ماجيلويه ، قال : حدّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن هلال ، عن الفضل بن ذكين ، عن معمر بن راشد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام يقول : أتى يهوديّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقام بين يديه يحدّ النظر إليه ، فقال صلّى اللّه عليه واله :
يا يهوديّ ما حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلّمه اللّه وحمل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأظلّه بالغمام ؟
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكن إنّ آدم لمّا أصاب خطيئته كانت توبته أن قال : « اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد أن تغفر لي خطيئتي » . فغفرها اللّه له ، وإنّ نوحا لمّا ركب السفينة وخاف الغرق قال : « اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد أن تنجيني من الغرق » . فنجّاه اللّه منها ، وإنّ إبراهيم لمّا القي في النار قال : « اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد أن تنجيني منها » . فنجّاه اللّه وجعلها « 2 » بردا وسلاما . وإنّ موسى لمّا ألقى عصاه فأوجس في نفسه خيفة قال : « اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد أن أمنتني منها » . فقال اللّه تعالى :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى /
« 3 » .
وإنّ موسى « 4 » لو أدركني [ ثم ] لم يؤمن بي وبنبوّتي ، ما نفعه إيمانه ولم يتمّ له النبوّة « 5 » .
يا يهودي ، ومن ذرّيّتي المهديّ ؛ إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته ، فقدّمه وصلّى خلفه « 6 » .
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 93 ، وفيه : ما تكاملت النبوّة لنبيّ في الأظلّة ؛ أي عالم الظلال .
( 2 ) . « ب » : « فجعلها اللّه » بدل « فنجّاه اللّه وجعلها » .
( 3 ) . سورة طه ، الآية 68 .
( 4 ) . « ب » : « يا يهودي ، إذا موسى » بدل « وإنّ موسى » .
( 5 ) . « ب » : ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوّة .
( 6 ) . الأمالي للصدوق ، ص 287 ؛ روضة الواعظين ، ص 272 ؛ الاحتجاج للطبرسي ، ج 1 ، ص 54 - 55 ؛ تأويل الآيات -