عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد ، قال : سأل أبو عقال « 1 » النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال : يا رسول اللّه ، من سيّد المسلمين ؟ فقال النبيّ : من تراك يا أبا عقال ؟ فقال : آدم . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : هاهنا من هو أفضل من آدم . فقال أبو عقال : [ يا رسول اللّه ] « 2 » أليس قد خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وزوجه حوّاء أمته ، وأسكنه جنّته ، فمن يكون أفضل منه ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
من فضّله اللّه تعالى . فقال : شيث ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله : أفضل من شيث . فقال : إدريس إذا . فقال : أفضل من إدريس ونوح . قال : فهود ؟ قال : أفضل من هود وصالح . قال : فموسى ؟ قال : أفضل من موسى وهارون . قال : فإبراهيم ؟ قال : أفضل من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق . قال : فيعقوب ؟
قال : أفضل من يعقوب ويوسف . قال : فداود ؟ قال : أفضل من داوود وسليمان . قال :
فأيّوب ؟ قال : أفضل من أيّوب ويونس . قال : فزكريّا ؟ قال : أفضل من زكريّا ويحيى . قال :
فاليسع ؟ قال : أفضل من اليسع وذي الكفل . قال : فعيسى ؟ قال : أفضل من عيسى .
قال أبو عقال : ما علمت من هو يا رسول اللّه ، أملك مقرّب ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : مكلّمك - يعني به نفسه - . فقال أبو عقال : سررتني يا رسول اللّه . فقال النبيّ « 3 » : أفلا أزيدك على ذلك ؟ قال أبو عقال : نعم . قال : اعلم يا أبا عقال ، أنّ الأنبياء والمرسلين ثلاثمئة وثلاثة عشر نبيّا ؛ لو جعلوا في كفّة وصاحبك في كفّة ، لرجع عليهم .
قال أبو عقال : ملأتني سرورا يا رسول اللّه ، فمن بعدك أفضل الناس ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . ولكن يا أبا عقال ، فضل عليّ على سائر الخلق كفضل جبرئيل على سائر الملائكة .
وهذا الحديث يدلّ على فضل أمير المؤمنين على جميع الأنبياء : حيث قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : فضل عليّ على سائر الخلق كفضل جبرئيل على سائر الملائكة .
المطلب الخامس ممّا يؤيّد قولنا ، وهو ما ذكره ابن شهرآشوب في مناقبه
« 4 » عن أبي حمزة الثمالي أنّه
هامش
( 1 ) . أبو عقال : هلال بن زيد بن الحسن الكلبي : مولى النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، قبره بعسقلان . انظر : ميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 313 ؛ تهذيب التهذيب ، ج 11 ، ص 70 .
( 2 ) . من « ب » .
( 3 ) . ألف : النبيّ .
( 4 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 281 .