المطلب السادس وهو ما ذكر في كتاب المجتبى في توضيح أسرار المصطفى والمرتضى خبر حرّةبنت حليمة ومخاطبتها مع الحجّاج بن يوسف الثقفي لمّا طالبها الحجّاج
، وقال لها : لا أشكّ أنّك تكونين رافضيّة !
فقالت الحرّة فراسة من غير مؤمن .
قال الحجّاج : هذا مضاف إلى ما بلغني عنك .
فقالت : وما هو ؟
قال الحجّاج : بلغني أنّك تفضّلين عليّا على أبي بكر وعمر وعثمان !
قالت : واللّه إنّ الذي وشا إليك عنّي فهو كاذب عليّ ، واللّه ما فضّلته « 1 » على أبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنّي افضّله على آدم وعلى نوح وعلى إبراهيم وعلى داوود وعلى سليمان وعلى موسى وعلى عيسى .
فقال الحجّاج : ويلك ! أنا انكر عليك بتفضيلك إيّاه على رجال قد صحبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنت تفضّليه على سبعة من الأنبياء ؟ !
قال لها الحجّاج : فإن لم تأتيني بصحّة ما قلت ، لأخذت ما فيه عيناك في هذه الساعة .
قالت الحرّة : إذا أتيتك بشيء تعرف صحّته لا تناكرني فيه ؟
قال الحجّاج : فعاهدت اللّه على ذلك .
فقال لها الحجّاج : أخبريني بما فضّلتيه على آدم ؟
فقالت : قال اللّه تعالى في قصّة آدم :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ
« 2 » ومولاي عليّ بن أبي طالب قال اللّه تعالى في حقّه وشكره ومدحه في سورة هل أتى ، فقال :
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً /
« 3 » ومولاي لم يعص اللّه طرفة عين أبدا ولم يأخذهم في اللّه لومة لائم ، فهل عندك ما ينافي هذا ؟
هامش
( 1 ) . « ب » : افضّله .
( 2 ) . سورة طه : الآيتان 121 - 122 .
( 3 ) . سورة الإنسان ، الآية 22 .