تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والعدوان على هذه النخبة الطاهرة المعصومة قتلًا وتشريداً ، وظنّ الظالمون أنّ القتل والإبادة خير وسيلة لإفنائهم ونشيان ذكرهم ، فأمعنوا في ذلك وتتبّعوهم في مدينة جدّهم ، وشرّقوا بهم وغرّبوا ، ناسين أنّ القتل لهم عادة ، وكرامتهم من اللَّه الشهادة ، فانقلب السحرُ على الساحر ، وصارت مضاجعهم ومراقدهم ومزاراتهم منارات يهتدي بها المؤمنون ، ويستشعروا بجوارها القُرب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويستنشقوا هواءها الممزوج بعبير العبق النبوي الفوّاح من أجسادهم الطاهرة الزكيّة الملطّخة بدم الشهادة ، ويستذكروا جهادهم وبسالتهم وتفانيهم في سبيل إعلاء كلمة الحقّ ، وصون الشريعة الغرّاء من عبث الخلفاء الفاسقين ، وولاتهم الجائرين ، وأتباعهم الناعقين ، ويستلهموا منهم العزيمة في الثبات على الطريقة الحقّة ، والتفاني في الدفاع عن معتقداتهم الصحيحة ، آملين أن تشملهم بركاتهم في الدُّنيا وشفاعتهم وشفاعة جدّهم المصطفى صلى الله عليه وآله في الآخرة . رزقنا اللَّه تعالى - وسائرالمؤمنين - نيلهما في الدارين ، آمين . ولعلّ أبرز مراقد الأئمّة شهرةً وقدماً مرقدي الإمامين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وولده سيّد الشهداء أبي عبد اللَّه الحسين عليهما السلام في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة بالعراق . وبرغم صيرورة مرقديهما الشريفين مزاراً منذ القرون الهجريّة الأولى ، إلّاأنّه اختلف المؤرِّخون والمحقّقون في المتقدّم من عمارتهما ؛ فقد ذهب بعضهم إلى أسبقيّة عمارة المشهد الحسيني على مشهد أمير المؤمنين عليهما السلام ؛ وممّن بحث هذا الاختلاف العلّامة المحدّث الإمام السيّد حسن الصدر الكاظمي البغدادي رحمه اللَّه تعالى ، من خلال هذه الرسالة اللّطيفة الّتي سمّاها نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين ، وحيث ألّفها بالتماس مَنْ يصفه رحمه الله في خاتمة الرسالة بقوله : الأجلّ الأكرم ، صاحب الفضائل والتوفيقات ، المستوفي المعظّم