ولا ريب ، بطلب إجازة للروايات والعلوم ، حسبما هو معروف مرسوم ، قد جرت عليه عادة العلماء الأبرار ، واستمرّت عليه طريقة الفضلاء الأخيار ، من كلّ خلف منهم عن سلف في مضامير المجد والشرف ، من أنحاء التحمّل في تلقّي العلوم والأخبار ، وتحمّل أعباء الآثار والأسرار ؛ تيمّناً باقتفاء آثارهم ، واقتداءً بطريقهم ومناهم ؛ نسجاً على ذلك المنوال ، وصوناً لتلك المعالم بالإسناد عن الإرسال ، وضبطاً لها بصحيح الاعتناء عن الإهمال .
ولمّا كان - أدام اللَّه بقاءه ، ووفّقه لرضاه ، وأيّده بهداه ، وأعانه على تقواه ، وعلا في معارج الكمال ارتقاه ، وأصلح دينه ودنياه وآخرته وأولاه ، بحرمة محمّد وآله الهداة - أهلًا لأن يجاز ، وأن يحقّق مطلبه بالإنجاز ؛ لكونه من الراسخين في علوم الأئمة الأعلام ، حريصاً على التعلّق بأذيال آثارهم - عليهم أفضل الصلاة ، وأتمّ السلام - بادرتُ إلى امتثال أمره بالسمع والطاعة ، مع اعترافي بعدم القابلية في هذه الصناعة ، وصرف جوهرة العمر في الإضاعة ، وكون شأني في أمثال هذا الأمر كحال ناقل التمر إلى هَجَرَ ، وحيث إنّ المأمور معذور ، والميسور لا يترك بالمعسور ، استخرت اللَّه سبحانه وأجزت له - أدام اللَّه فضله - أن يروي عنّي جميع مقروءاتي ومسموعاتي ومجازاتي وما صحّ لي روايته بجميع أنحاء التحمّل عن مشايخي الأفاضل ، وأساتيدي الأماثل ، فاضل بعد فاضل ، من جميع ما صنّف في العلوم ، وسطّر في الدفاتر والرسوم ، من فنون العلوم الشرعية ، والرسوم المرعيّة ، من العقلية والنقلية ، والأصولية والفروعية ، والتفسيرية والآدابية ، والرجالية والمنطقية ، واللغوية ، والأدبية ، على ما ذكرت مفصّلة مشروحة في الإجازات المطوّلة المدوّنة ، واشتمل عليه المجلّد الآخر من بحار الأنوار ولؤلؤة البحرين وغيرهما من الإجازات الساطعة الأنوار ؛ سيّما الأصول الأربعة التي عليها المدار في هذه الأعصار في سائر الأقطار وجميع الأمصار ، وهي الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار للمحمّدين الثلاث الأبرار ، والجوامع الثلاثة للمحمّدين الثلاث الأخيار ، وهي الوافي والوسائل والبحار ، وسائر الخطب والمواعظ والأدعية العلية المنار ، الساطعة الأنوار ، وجميع أصول قدمائنا الأبرار ، ومؤلّفات علمائنا الأخيار ، حسبما ذكرتها مفصّلة في الكلّيات الرجالية والفوائد الكاظمية في مقدّمات جامع الأحكام في الحلال والحرام ،
ميراث حديث شيعه — صفحة 527
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٥٢٧