تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وأمّا أولاهما فلأنّ الرجل إذا علمنا بأنّه ليس من مشايخ الإجازة ، بل له أصل وكتاب ، فالظاهر أنّ ركون المصحّح إلى « 1 » ذلك الرجل وكتابه وكذا إذا ظننّا به ، وأمّا إذا شككنا فالظنّ يُلحِق الشيء بالأعمّ الأغلب ، ولا شكّ أنّ الأغلب في الرجال كونهم من أرباب الكتب ، وشيخوخة الإجازة في جنب ذلك نادرة ، وعلى عدم نصوصيّته بقاء الاحتمال في كلّ من المقدّمات لما ينافي المقصود ؛ إذ / 81 / يمكن أن يريد العلّامة مثلًا بالتصحيح كون النصّ مظنون الصدور كما هو ديدن القدماء ، سيّما إذا كان في مقام المناظرة والمشاجرة معهم في مسألة فقهيّة ، كما هو شيمته في مثل المنتهى من كتبه ، كما أنّه يحتمل ظفره على سند لم يصرّح به غير ما هو بين أيدينا لم نظفر عليه ، كما أنّه يحتمل أن يكون مع عدم شيخوخة الإجازة ركونه على كتاب مَن سبق على هذا الرجل ، ومع ظنّنا أو شكّنا بعدم الشيخوخة يقوى ذلك الاحتمال . وأمّا عدم الدلالة على التوثيق لو علمنا أو ظننّا أنّ هذا الرجل ممّن لا كتاب له ، وأنّ حيلولته لأجل شيخوخته ؛ فلأنّ الظاهر أنّ كون المصحَّح - على ذلك - الكتاب وتواتره وثبوت كونه منه ولو بضميمة إجازته ، فلا دلالة للتصحيح على وثاقته . وفيه نظر : فإنّه مبني على طباق اعتقاد المصحّح مع اعتقاده وجوداً علماً وظنّاً وغيره ، وأنّى له بإثباته ؟ وما يقال من أنّ الأصل الطباق - لأنّ خلاف ما اعتقدناه خطأ ، فالأصل في العاقل عدمه ، فكيف بالفاضل ، كما أنّ الأصل عدم حصول اعتقاد له فيما شككنا - فهو من عجائب الكلام وغرائبها ! فإذا عرفت ضعف الأقوال فالتحقيق إدارة الأمر مدار حصول الظنّ وعدمه ، فالقول بالدلالة على التوثيق في الأوّل وعدمه في الثاني ، والدليل عليه واضح . وأمّا المقام الثاني فقد حكم بعض الفحول بصحّة الحديث ولزوم العمل به ؛ تعليلًا بأنّ السند الذي صحّحه لا يخلو في الواقع : إمّا أن يكون ذلك السند الذي اشتمل على المجهول أو غيره .
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : على .