ليس تصحيحاً للسند الذي اشتمل على ذلك المجهول ، وهذا الظنّ إن لم نقل بكونه أقوى من الأوّل / 80 / فلا أقلّ من مساواته له ، ومع هذا كيف يمكن الحكم بالوثاقة ؟
وفي الكلّ نظر :
أمّا الأوّل : ففيه - بعد الغمض عن عدم اختصاص محلّ النزاع بتصحيحات العلّامة - :
أنّ ما ذكره من دعوى الظهور في التوثيق لو كان ممّن أكثر تصحيح رواياته وعدمه في غيره أمر غير منضبط ؛ لاختلاف المقامات إذ ربّما يحصل الظنّ بالتوثيق أيضاً فيمن لم يكن ممّن أكثر تصحيح رواياته ؛ نظراً إلى أنّه لو سكت أهل الرجال في الترجمة عن التوثيق وغيره وصحّحه بعض الفقهاء الماهرين في الفنّ والمستفرغين جهدهم في إصابة الصواب ، فالظاهر اطّلاعه على ما لم يطّلع عليه أرباب الرجال ، ومِن ثمّ يقدّم قول المثبت على النافي ، واحتمال الخطأ في التصحيح احتمال بعيد .
نعم ، إنّه يجب ملاحظة حال المصحّح من كثرة اهتمامه وشدّة تدقيقه ، كما عليه حال أكثر متأخّري المتأخّرين ، وأمّا لو لم يكن حاله بمثابة ذلك فالأمر فيه محلّ الإشكال لو لم نقل بسقوطه حينئذٍ عن درجة الاعتبار .
وأمّا الثاني : فضعفه ظاهر ممّا تقدّم ؛ من أنّ الظاهر من إطلاق التصحيح في كلمات العلّامة وغيره هو معناه المصطلح .
وأمّا الثالث : فالكلام فيه ظاهر ممّا سمعت آنفاً .
حجّة المفصّل بين كونه من مشايخ الإجازة وعدمه : أمّا الدلالة على التوثيق لو علمنا بأنّ الرجل من مشايخ الإجازة أو ظننا به فلأنّ تصحيح الحديث من نحو العلّامة عبارة عن الإخبار ؛ لوصوله إليه بسند يكون جميع رجاله ثقة ، وكلّما كان كذلك فإمّا أن يكون نظره في تلك الأخبار إلى هذا السند الذي بين أيدينا برجاله حتّى هذا الرجل ، أو إليه أيضاً لكن بتواتر الكتاب إلى هذا الرجل أو إلى سند آخر كذلك لم نظفر عليه ، والأخيران كلاهما خلاف الظاهر فتعيّن ظهور الأوّل ، وهو المقصود .
وأمّا ثانيهما فلأنّه خلاف العادة من وجهين : من أنّه بعيد غاية البعد أن يكون سنداً ولم نظفر به ولا أحد ممّن سبق على العلّامة ومن لحق عليه ، ومن أنّ مقتضى العادة أنّ العلّامة إذا ظفر بسند في مورده غير متعارف نسبه بموقعه .
ميراث حديث شيعه — صفحة 422
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٢٢