وكون الحفظ موجباً للإرسال أيضاً .
وفيه نظر ؛ فإنّ استناد الأصحاب إلى كون مراسيل ابن أبي عمير في حكم الصحاح حقيقةً ليس بتصريح النجاشي والكشّي عليه حتّى يتّجه ما ذكر ، كيف وإنّه لم يوجد في كلامهما شيء يدلّ على ذلك بوجه ، ولا ينبغي نسبة ذلك إلى العاقل فضلًا عن الفاضل ، بل المراد أنّ استنادهم بكون مراسيله في حكم الصحاح حقيقةً أنّه كان عالماً بالأسانيد إجمالًا وكان سبب عدم ذكر الرواة هو الحبس والنهب والذهاب أو دفن الكتب أو السيلان عليها أيضاً .
الثاني : / 54 / القول بعدم الحجّيّة كما هو المحكيّ عن العلّامة في المنتهى في باب المطهّرات وكتاب البيع ، وعن الشهيد المنع عنه في المسالك في مسألة مَن أوقب غلاماً حرمت عليه امّه « 1 » ، وجرى عليه صاحب المعالم كما عن والده وابن أخته صاحب المدارك « 2 » ، والمقدّس والخوانساريّين كما سمعت عن المحقّق ؛ « 3 » استناداً إلى جهالة حال الواسطة ؛ لعدم العلم بأنّه لا يرسل إلّاعن ثقة ، بل في رجاله من طعن الأصحاب فيه وعدم كفاية تركه مجهول العين .
وفيه : أوّلًا : المنع من لزوم العلم بما ذكر ؛ لكفاية مطلق الظنّ في المقام ، وهو يحصل بما سمعت من تصريح جماعة به ، واشتمال رجاله على المذكور لا ينافي باعتياده على أن لا يرسل إلّاعن الثقة بسبب اختلاف الاستنباطات .
وثانياً : المنع من عدم كفاية تركه مجهول العين ، كما عرفت سابقاً .
وثالثاً : أنّ نقل الإجماع من جماعة على حجّيّة مراسيله يكفي في جواز القبول ، بل في الحكم بعدالة الواسطة ؛ لأنّ أكثر المتقدّمين على اعتبارها في الراوي .
ورابعاً : أنّ نقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه يكفي في المقام ؛ بناءً على دلالته على اعتبار الواسطة كما هو الحقّ ، إلّاأن يكون المنع من القبول من جهة الإرسال لا مطلقاً .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 7 ، ص 343 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ص 60 ، طبعة حجرية .
( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 160 .