أمّا الأوّل : فلأنّ مقتضى معروفيّتهم ومعرفتهم أن يلاحظوا ما جرى عليه مذهبهم ، غاية الأمر لحاظ أعلى مذاهب من تقدّم عليهم ، ولا يقتضي أن يراعوا ما لا يتخيّلوها من المذاهب المتأخّرة .
وأمّا الثاني : فلأنّ صَرف العدالة في كلام أرباب الاشتراط دون ظاهره - أعني المصطلح بدون الصارف - تصرُّفٌ مردود إلى صاحبه ، فتأمّل .
[ الوجه ] الثالث : أن تحصُّل العلم من رأي جماعة من المزكّين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ، إلّاأنّها خفيّة المواقع متفرّقة المواضع فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يَقدر على جمع أشتاتها إلّامَن عظم في طلب الإصابة جهده وكثر في التصفّح في الآثار كدّه . « 1 » وفيه ما فيه .
وأجابوا عنه بوجوه أخرى ، والكل غير منتهضة لا جدوى في ذكرها .
[ الوجه ] الرابع : أنّه لا يعتبر في قبول الشهادة العلم بصحّة ما عوّل عليه الشاهد من الطريق ، بل يكفي عدم العلم بالفساد ، انتهى .
وفيه ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 21 .