الفائدة التاسعة [ في حكم التعارض بين قول الشيخ وقول النجاشي ]
لو تعارض قول الشيخ والنجاشي أيقدّم « 1 » الأوّل على الثاني أو الثاني على الأوّل ؟
فيه قولان ؛ ظاهر الأوّل ، الأوّل وهو ظاهر المحدّث الجزائري في غاية المرام عند الكلام في تعارضهما في سالم بن مكرم ، قال : « إنّه لا ريب أنّ الشيخ أثبت وأدرى » « 2 » ولعلّه هو الظاهر من أوّل المجلسيّين في شرح الفقيه « 3 » في ترجمة ابن بطّة قال :
إنّ تخليطه كان لفضله ، وكان يعلم أنّ الإجازات لمجرّد اتّصال السند ، فكان يقول فيمن أجيز له من الكتب : « أخبرنا فلان عن فلان » ، وهذا نوع من التخليط ، وكان الأحسن أن يقول :
« أخبرنا إجازة » ، وكان الأشهر جواز ما فعله أيضاً مع أنّه كان رأيه الجواز ، وكان ابن الوليد كالبخاري من العامّة يشرط شروطاً غير لازمة ، وذكر مسلم بن الحجّاج في أوّل صحيحه شروطه ، واعترض عليه بأنّ هذه الشروط غير لازمة ، وإنّما هي بدعة ابتدعها البخاري ، وذكر جزءاً في إبطال ما ذكره من الشروط .
وكذلك النجاشي والشيخ ؛ فإنّ الشيخ لتبحّره في العلوم كان يعلم أو يظنّ عدم لزوم ما ذكره النجاشي « 4 » . « 5 »
الثاني الثاني ، كما هو ظاهر جماعة من الفحول ، منهم الشهيد في المسالك عن
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : إنما يقدّم .
( 2 ) . غاية المرام في شرح تهذيب الأحكام غير مطبوع ، ونقله عنه في سماء المقال ، ج 1 ، ص 199 .
( 3 ) . روضة المتقين ، ج 14 ، ص 432 .
( 4 ) . وفي القوانين : ولكنّ الظاهر من النجاشي حيث يطلق الثقة ويسكت عن حال المذهب أنّ الرجل إمامي ، فلا يمكن الجمع بين قول النجاشي في داوود بن الحصين : « إنّه ثقة » وقول الشيخ : « إنّه واقفي » ، وكون النجاشي أضبط من الشيخ يرجّح كونه إمامياً إن لم تكافئه نصوصية كلام الشيخ .
انظر قوانين الأصول ، ص 476 .
( 5 ) . في المخطوطة : إنما يقدّم .