من سبق العلم باجتماعهما فيه .
وأيّد ذلك المحقّق القمي « بأنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يتوقّف وجوبها على وجود الشرط لا العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط ، مثل أنّ مَن شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحجّ ، لعدم علمه بمقدار المال - لا يمكنه أن يقول : إنّي لا أعلم أنّي مستطيع ولا يجب عليّ شيء ، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنه واجد للاستطاعة أو فاقدها .
نعم ، لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا فالأصل عدم الوجوب » « 1 » وبأنّ العمل بخبر الفاسق ركون إلى الظالم فيكون منهيّاً عنه ؛ لعموم قوله تعالى :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
« 2 » وبالإجماعات المنقولة .
فعن شرح المبادي : « يشترط أن يكون عادلًا وأن لا يكون مجهول الحال عند الإماميّة والشافعي » .
وعن النهاية : « الفاسق إذا قدم على الفسق عالماً بكونه فسقاً لم تقبل روايته إجماعاً » .
وعن المنية « 3 » : « الفاسق إمّا أن يكون عالماً بفسقه أم لا ؟ والأوّل مردود الرواية إجماعاً سواء كان فسقه مظنوناً أو معلوماً » .
وفي تعليقات بعض الأواخر : « العدالة شرط للعمل بخبر الواحد عند القدماء والمتأخّرين » . « 4 »
وفي الكلّ نظر :
أمّا الأوّل ففيه :
أمّا أوّلًا فإنّ الآية لا تنفي إلّاعدم جواز القبول قبل الفحص ، وأمّا جواز القبول بعد الفحص واليأس عن انكشاف الحال فهو لا يضرّ بلا إشكال ، فيصير الدليل أخصّ من المدّعى .
هامش
( 1 ) . قوانين الأصول ، ص 460 .
( 2 ) . سورة هود ، الآية 113 .
( 3 ) . منية اللبيب في شرح التهذيب .
( 4 ) . لم يوجد .