الثاني : النفي كما هو المحكي عن الشيخ في العدّة حيث قال فيها :
من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح أو كان ثقة في روايته متحرّزاً فيها ؛ فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ويجوز العمل به ؛ لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنّما الفسق بأفعال / 21 / الجوارح يمنع من قبول شهادته ، وليس بمانع عن قبول روايته ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم . « 1 »
وهو خيرة بعض الفحول والوالد المحقّق ، وهو الأقرب ؛ نظراً إلى جريان السيرة من زمان حضور أرباب العصمة إلى الآن على العمل بأخبار غير العدول وقبول الخبر عند الإلقاء من دون التعرّض لعدالة والفحص عنها . بل عن العلّامة البهبهاني : « إنّ عمل الأصحاب بأخبار غير العدول أكثر من أن يحصى » « 2 » بل هو قد ادّعى اتفاق المتقدّمين والمتأخّرين ممّن قال بحجّيّة خبر الواحد على حجيّة الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة ، قال : « بل استنادهم إلى الضعاف أضعاف استنادهم إلى الصحاح ، بل الضعيف صحيح عند القدماء » . « 3 »
بل قال الشيخ في العدّة - كما مرّ - : « مَن كان مخطئاً في بعض الأقوال أو فاسقاً بأفعال الجوارح أو كان ثقة في روايته - لي أن قال - ولأجل ذلك قَبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم » « 4 » فإنّ الظاهر منه دعوى الإجماع عليه ، فتأمّل .
واعترض عليه المحقّق في المعارج بأنّا :
نمنع هذه الدعوى ونطالب بدليلها ، ولو سلّمناها لاقتصرنا على المواضع التي عملت فيها بأخبار خاصّة ، ولم يجز التعدّي في العمل إلى غيرها ، ودعوى التحرّز عن الكذب مع ظهور الفسق مستبعد ؛ إذ الذي يظهر فسوقه لا يوثق بما يظهر [ من ] تحرّجه عن الكذب . « 5 »
هامش
. المعالم ، ص 201 - 202 .
( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 152 .
( 2 ) . فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 4 .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 152 .
( 5 ) . معارج الأصول ، ص 149 .