وهو الظاهر من صاحب المعالم « 1 » ، وفيه وجوه من النظر :
أمّا أوّلًا : فإنّ المنع ممنوع ، كيف ؟ وإنّه يظهر من التتبّع في كلماتهم جريان ديدنهم على العمل به ، كما قال بعض الفحول : إنّ مَن تتبّع كتب الأصحاب وجد عملهم بها في غاية الوضوح ، بل عن العلّامة البهبهاني : « إنّ عملهم بأخبار غير العدول أكثر من أن يحصى » « 2 » كما مرّ .
وأمّا ثانياً : فإنّ الاقتصار على المواضع المعمول بها خرقٌ للإجماع المركّب ؛ فإنّ مَن جوّز العمل بأخبار غير العدول جوّز [ ه ] مطلقاً ، ومن لم يجوّزه لم يجوّزه مطلقاً ، فالعمل بالبعض دون البعض خرق للإجماع المركّب .
ودعوى احتمال استنادهم في العمل بأخبار غير العدول احتفافها بالقرينة الموجبة للقطع أو الظنّ مخدوشة بأنّه مستبعد جدّاً ، بل يمكن القطع بعدم الاستناد إليها .
وأمّا ثالثاً : فإنّ استبعاد التحرّز عن الكذب وظهور الفسق ليس على ما ينبغي ، كيف ؟
وإنّ كثيراً من الناس كما نشاهد يرتكبون كثيراً من الفسق والفجور ولا يرتكبون الكذب ، هذا ما قاله الوالد المحقّق . وفيه نظر .
واحتجّ القائلون بالاشتراط بقوله جلّ ذكره :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » /
« 3 » بتقريب أنّه لا واسطة بحسب الواقع بين وصفي العدالة والفسق في موضع الحاجة من اعتبار هذا الشرط ؛ لأنّ الملكة المذكورة إن كانت حاصلة فهو العدل وإلّا فهو الفاسق ، وتوسّط مجهول الحال إنّما هو بين من علم فسقه أو عدالته ، ولا ريب أن تقدّم العلم بالتوصيف لا يدخل في حقيقته ، ووجوب التثبّث في الآية معلّق بنفس الوصف لا بما تقدّم العلم به منه ، ومقتضى ذلك / 22 / الفحص عن جمع الوصفين لا الاقتصار على
هامش
( 1 ) . المعالم ، ص 201 .
( 2 ) . الفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني ، ص 4 .
( 3 ) . سورة الحجرات ، الآية 6 .