مذهبهم ، فتأمّل .
الأمر الثاني في بيان مطلبين :
الأوّل اختلف العلماء في قبول الجرح إذا كان الجارح غير الإمامي مثل ابن عقدة وعلي بن حسن بن فضّال على قولين ، لكن التحقيق أن يقال : إنّ قبول جرحهم ممّا لا إشكال فيه : أمّا بناءً على كفاية الظنّ في الجرح والتعديل ؛ كما هو طريقة المحقّقين بل عليه عامّة المتأخّرين إلّامن شذّ وندر ، فلا شك في حصول الظنّ ، وربما يكون أقوى من الإمامي فهو معتبر في مقام اعتباره . وأمّا بناءً على قول من قال بأنّها من باب الرواية فلا إشكال أيضاً ؛ إذ غاية ما / 60 / هناك كونهما مخالفَي المذهب إلّاأنّهما ثقتان كثير الضبط ، فغاية الأمر فسقهما إن جعلناه أعم من فسق الجوارح ، واللازم منه - أي من خبر الفاسق - التثبّت بمقتضى منطوق الآية الشريفة كما عرفت مراراً [ و ] قد حصل فيهما من توصيف علماء الرجال لهما بالفضل والبصارة والوثاقة والديانة والصداقة . وأمّا بناءً على القول بالشهادة فيشكل الأمر ؛ بناءً على اشتراط العدالة في قبول الشهادة مطلقاً ، بخلاف الخبر فإنّه شرط في قبوله مع عدم التثبّت ، وأمّا مع وجوده كما فيما نحن فيه فلا ، فتدبّر .
[ الثاني ] وأمّا تعديل غير الإمامي - كقول علي بن الحسن بن الفضّال : « أبو حيّان ثقة » « 1 » - فلو جعل من مرجّحاتِ قبول الرواية فلا إشكال فيه ، بل يحصل منه الرجحان في غاية القوّة ؛ وأمّا لو جعل من دلائل الوثاقة والعدالة فادّعي فيه الإشكال وإن قلنا بأنّ التعديل من باب الظنّون الاجتهادية أو الروائية « 2 » وبالعمل بالموثّق ؛ ووجه الإشكال أنّه
هامش
( 1 ) . أبوحيّان وأبوالجحاف قال ابن عقدة : إنّهما ثقتان . الخلاصة ، ص 191 .
أبوحيون له كتاب الملاحم أخبرنا به ابن أبي جيّد عن محمد بن الحسن عن سعد ، والحميري روى عن أحمد بن أبي عبداللَّه . عنه الفهرست ، ص 186 .
وفي رجال الطوسي ، ص 46 : من أصحاب علي عليه السلام واسمه طارق بن شهاب الأحمسي يكنّى أبا حيّة كوفي .
وفي تعليقة منهج المقال للوحيد البهبهاني رحمه الله : إن اكتفيتم بالظن في الجرح والتعديل - كما هو طريقتكم - فلا شك في حصول الظنّ من قول علي بن الحسن ، سيما بعد ملاحظة حاله في الرجال كما يظهر من تراجم كثيرة ؛ كما في ترجمة الحسن بن علي بن حمزة البطائني ومروك بن عبيد وإسماعيل بن مهران وغيرهم . انظر : رجال الكشي ، ص 552 رقم 1042 ، وص 563 رقم 1062 ، وص 589 رقم 1102 ؛ منهج المقال وتعليقته ، ج 1 ، ص 218 و 219 .
( 2 ) . الف وب : الرواية .