وشغل القلب وتوزّع الفكر إلى القارئ أسرع . وفي صحيحة « 1 » عبداللَّه بن سنان قال :
[ قلت ] لأبي عبداللَّه عليه السلام : يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى ؟ قال :
فاقرأ عليهم من أوّله حديثاً ومن وسطه حديثاً ومن آخره حديثاً « 2 » ، فعدوله إلى قراءة هذه الأحاديث مع العجز يدلّ على أولويته على قراءة الراوي وإلّا لأمر بها ، انتهى . « 3 »
قال بعض الأعاظم « وفي دلالة الصحيحة على مدّعاه تأمّل ظاهر » . « 4 »
أقول : لعلّ وجه التأمّل أنّ غاية ما يستفاد من الصحيحة كون السماع في حدّ ذاته معتبراً أو عالياً ، وكيف كان احتمال كثرة الاشتباه والغفلة في القراءة عليه دون قراءته « 5 » على الغير يُرشدك إلى ما هو الحق في المقام ، فتدبّر .
الثالث : الإجازة الشيخ للراوي
وهي يكون على أقسام :
الأوّل : أن يُجيز معيَّناً لمعيَّن ، ك « أجزتُك الاستبصار أو هذه النسخة منه » ، وهذه أعلى أقسامِ الإجازة .
الثاني : أن يُجيز غيرَ معيَّن لمعيَّن ، ك « أجزتك مسموعاتي » ، وحينئذ يتعيّن له رواية ما ثبت عنده أنّه من مسموعاته .
الثالث : أن يُجيز معيَّناً لغير معيَّن ، ك « أجزتُ التهذيب لأهل زماني أو لكلّ أحد » .
الرابع : إجازة غير معيَّن لغير معيَّن ، ك « أجزت الطلّاب رواية مسموعاتي » .
الخامس : إجازة المعدوم ، ك « أجزت رواية هذا الكتاب لمن يولد » ، وفي جوازه خلاف .
وتفاوت مراتب هذه الأقسام في العلوّ والقوّة لا يحتاج إلى الإظهار .
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز الرواية بسبب الإجازة ، وعبارته المعروفة عند
هامش
( 1 ) . الف وب : . . . وأوعى قلباً من القارئ ولصحيحة .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 52 كتاب العلم باب 17 ، ح 5 .
( 3 ) . الدراية ، ص 84 و 85 .
( 4 ) . ذكر المحقّق القمي في القوانين ، ج 1 ، ص 488 : « إنّ في دلالة الرواية . . . » ، وتبعه المامقاني في مقباس الهداية ، ص 161 .
( 5 ) . الف وب : قراءة .