لظهور أنّ المعصوم هو الآمر والناهي ، فتأمّل .
وأمّا المتّصل - ويسمّى الموصول - فهو على ما يظهر من جماعة : ما اتّصل سنده إلى من نقل عنه ابتداءً حتى روى كلّ واحد من رجاله عمّن تقدّمه ، سواء رفع مع ذلك إلى المعصوم وأضيف إليه أو كان موقوفاً على ما دونه ، وبعبارة أخرى : سواء كان المنقول عنه ابتداء معصوماً من نبيٍّ أو إمامٍ أو غير معصوم كالمصاحب ، فكان بينه وبين الموقوف عموم من وجه ؛ لاجتماعهما فيما اتّصل سنده ووقف فيه على المصاحب .
ومن الأمثلة ما قاله الكليني في أصوله :
الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى ، عن علي بن محمد بن سعيد ، عن محمد بن مسلم ، عن الحسن بن علي بن النعمان قال : / 28 / حدّثني أبي علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن اليماني ابن عبيداللَّه قال : رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة ثمّ نادى بأعلى صوته : « معاشر أولياء اللَّه ، إنّا برآء ممّا تسمعون ، مَن سبّ علياً عليه السلام فعليه لعنة اللَّه » الحديث « 1 » .
وانفراد الأوّل فيما اتّصل ورفع إلى المعصوم ، والثاني فيما وقف فيه على المصاحب ولم يصل سنده بأن تضمّن قطعاً أو إرسالًا .
وأمّا المضطرب : فقال بعض الأجلّة في مقام بيانه ما حاصله : أنّ المضطرب هو ما جاء على وجهين متخالفين وهو ضربان :
اضطراب في المتن : وذلك كما جاء في اعتبار الدم المشتبه بالقرحة ؛ ففي الكافي « 2 » وكثير من نسخ التهذيب : أنّه إن كان من الجانب الأيمن فحيض ، وفي بعضها بالعكس . « 3 »
واضطراب في السند ، وقد بيّنوه بأن يروي الراوي تارةً بواسطة وأخرى بلا
هامش
( 1 ) . . . . ونحن برآء من آل مروان وما يعبدون من دون اللَّه . بحارالأنوار ، ج 74 ، ص 220 بنقل من الكافي .
( 2 ) . عن محمّد بن يحيى رفعه عن أبان قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : فتاة منّا بها قرحة في فرجها والدم سائل ، ولا تدري مندم الحيض أو من دم القرحة ؟ فقال : مرها فلتستلقِ على ظهرها ، ثمّ ترفع رجليها ، ثمّ تستدخل إصبعها الوسطى : فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة . كما في الكافي ، ج 3 ، ص 94 و 95 .
( 3 ) . روى الشيخ في التهذيب ( ج 1 ، ص 385 و 386 ) بإسناده عن محمّد بن يحيى رفعه عن أبان قال : فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة .