قال : إنّه لا يستكمل أحدٌ الإيمان باللَّه حتّى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، وشرح صدره للإسلام ، وصار عارفاً مستبصراً ، ومن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاكّ ومرتاب . يا سلمان ويا جندب .
قالا : لبّيك يا أمير المؤمنين .
قال عليه السلام : معرفتي [ بالنورانية معرفة اللَّه عز وجل ، ومعرفة اللَّه عز وجل معرفتي بالنورانية ] ، وهو الدين الخالص . قال اللَّه تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
« 1 » ، يقول اللَّه : ما أمروا إلّا « 2 » بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله فهو الدين الحنيفية المحمّدية السمحة ، [ و ] قوله تعالى :
« وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ »
، فمن أقام ولايتي أقام الصلاة [ 1 ] ، وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملَك مقرّب أو نبيٌّ مرسل ، أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان .
فالملَك إذا لم يكن مقرّباً لم يحتمله « 3 » ، والنبيّ إذا لم يكن مرسلًا لم يحتمله ، والمؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله .
قلنا « 4 » : يا أمير المؤمنين عليه السلام ، مَن المؤمن الممتحَن ؟ وما نهايته ؟ و [ ما ] حدّه حتّى نعرفه ؟ « 5 »
قال عليه السلام : يا أبا عبداللَّه .
قلتُ : لبّيك يا أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
قال عليه السلام : المؤمن الممتحن هو الّذي لا يرد عليه من أمرنا إليه شيء إلّاشرح صدره لقبوله ، ولم يشكّ ولم يرتدّ .
اعلم يا أبا ذر ، أنا عبد اللَّه عز وجل وخليفته على خلقه « 6 » ، لاتجعلونا أرباباً ، وقولوا في فضلنا ما شئتم ؛ فإنّكم لن تبلغوا « 7 » كنه ما فينا ولا نهايته ؛ فإنّ اللَّه عز وجل قد أعطانا أكبر وأعظم
هامش
( 1 ) . سورة البيّنة ، الآية 5 .
( 2 ) . م : + / إلّا .
( 3 ) . م : لم يحمله . وكذا الموردين الآتيين .
( 4 ) . المصدر : قلت .
( 5 ) . المصدر : أعرفه .
( 6 ) . م : + / و .
( 7 ) . المصدر : لاتبلغون .