شمر قال : جاء العلاءَ بن رزين رجل من جعفي قال : خرجت مع جابر لمّا طلبه هشام حتّى انتهى إلى السواد ، قال : فبينا نحن قعود وراعٍ قريب منا إذ لفتت نعجة من شاته إلى حمل ، فضحك جابر ، فقلت له : ما يضحكك يا أبا محمّد ؟ قال : إنّ هذه النعجة دعت حملها فلم يجئ ، فقالت له : تنحّ عن ذلك الموضع ؛ فإنّ الذئب عام أوّل أخذ أخاك منه !
فقلت : لأعلمنّ حقيقة هذا أو كذبه ، فجئت إلى الراعي فقلت له : يا راعي ، تبيعني هذا الحمل ؟ قال : فقال : لا ، قلت : ولِمَ ؟ قال : لأنّ امّه أفره شاة في الغنم وأغزرها درّة ، وكان الذئب أخذ حملًا لها منذ عام أوّل من ذلك الموضع ، فما رجع لبنها حتّى وضعت وصنعت هذا فدرّت ، فقلت : صدق ، ثمّ أقبلت فلما صرت على جسر الكوفة نظر إلى رجل معه خاتم ياقوت ، فقال له : يا فلان ، خاتمك هذا البراق أرنيه ، قال : فخلعه فأعطاه ، فلمّا صار في يده رمى به في الفرات . قال الآخر : ما صنعت ؟ قال : تحبّ أن تأخذه ؟ قال : نعم ، فقال بيده إلى الماء ، فأقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتّى إذا قرب تناوله وأخذه . « 1 »
ومنها : ما رواه نصر بن الصباح قال : حدّثني إسحاق بن محمّد البصري قال :
حدّثني محمّد بن منصور ، عن محمّد بن إسماعيل عن عمرو بن شمر قال : أتى رجل إلى جابر بن يزيد فقال له جابر : تريد أن ترى أبا جعفر عليه السلام ؟ قال : نعم . قال : فمسح على عيني فمررت وأنا أسبق الريح حتّى صرت إلى المدينة ، قال : فبينا أنا كذلك متعجّب إذ فكّرت ، فقلت : ما أحوجني إلى وتدٍ أتده ، فإذا حججت عاماً قابلًا نظرت هاهنا فلم أعلم إلّاوجابر بين يدي يعطيني وتداً ، - قال : - ففزعت ، فقال : هذا عمل العبد بإذن اللَّه ، فقال : لو رأيت السيد الأكبر ؟ ! قال : ثمّ لم أره .
قال : فمضيت حتّى صرت إلى باب أبي جعفر عليه السلام فإذا هو يصيح بي : ادخل لا بأس عليك . فدخلت فإذا جابر عنده ، قال : فقال لجابر : يا نوح ، غرقتهم أوّلًا بالماء ، وغرقتهم آخراً بالعلم ؟ إذا كسرت فاجبره . قال : ثمّ قال : من أطاع اللَّه أطيع ، أيّ البلاد
هامش
( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ، ص 195 ( رقم 346 ) بتفاوت .