حينذاك قد قطع مراحله الدراسية في مشهد والنجف وسامراء ، ونال مرتبة الاجتهاد ، وأجيز من أساتذته وشيوخه ، وصدّقوا اجتهاده وبلوغه إلى المراتب العلمية العالية .
في بيرجند ألقى رحل إقامته وتزوّج بامّ أولاده ، واشتغل بالتأليف والتصنيف ، وإقامة الجمعة والجماعة ، والتدريس والإفاضة على الطلبة من تلامذته ، وأجوبة المسائل الواردة والإفتاء .
اتّفق في الأيام الأولى من استقرار الشيخ ببيرجند أن التقى بملّا إبراهيم الحنفي الذي كان من أفاضل علماء أهل السنة معروفاً بينهم بإحاطته بالكلام والجدل ، وذلك بمجلس الأمير علم حاكم ذلك القطر ، وجرت بينهما مباحثات في الإمامة والمسائل الخلافية بين الطائفتين ، وانتهت المباحثات بتفوّق الشيخ على الملا إبراهيم ، وصار ذلك سبباً لشهرته في الأوساط العلمية وعند الناس .
كان يرجع إليه أهل تلك البلاد من الشيعة والحنفية فيفتي كلّاً حسب مذهبه في الفقه والعقيدة ، وكان في الخطابات الرسمية الأفغانية الصادرة إليه من هراة يلقب ب « مفتي الفريقين » .
ومن طريف آرائه أنه كان يرى وجوب الاستعداد للجهاد على كلّ أحد ، ووجوب تعلّم استعمال أدوات الحرب ، وكان يذهب كلّ يوم ببندقيّته مع جماعة من الوجوه والأشراف خارج المدينة للتمرين على الأسلحة . كما أنّه كان يمون بعض الشباب المعوزين بالأموال من الزكوات والحقوق الشرعية الأخرى لكي يتدرّبوا على الأسلحة ، واستخدم لتدريبهم رجلين من يجيد استعمال الأسلحة النارية . وقد نشرت في وقته أنباء هذه الحركة في أعداد من مجلة « حبل المتين » ، ولكن قانون خلع السلاح حدّ من هذا النشاط إلى أن جاءت الجندية وأجبرت الشباب على الخدمة في الجيش .
ميراث حديث شيعه — صفحة 133
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٣٣