واهتزازاً شديداً ، أم لا ؟ فإن تأثّرت « 1 » بلطف اللَّه وفضله فاشكروا اللَّه « 2 » واسجدوه متعفّراً ومتواضعاً ومنكسراً ومتذلّلًا لتجعلوا ذلك فضلًا وعناية محضة لكم ، فتنجوا من مهاوي الكبر والعجب ، ويستحقّوا بذلك لتضاعيف الفضل والنعمة من اللَّه تعالى ، ثمّ تداوموا وتواظبوا على قراءتها / 166 / بألحان حزينة ، كما وصّيناكم من قبل حتّى يقذف اللَّه تعالى محبّته في قلوبكم ويشدّدها ويقوّيها يوماً فيوماً ، فبقوّتها وشدّتها يوفّقكم ويعينكم على إعمال ما قرأتم من الكتاب ، ويوصلكم إلى أعلى مطالبكم ومقاصدكم إن شاء اللَّه .
واعلموا يقيناً أنّ المداومة على قراءة حِكم اللَّه واستماع مواعظه ومواعظ أنبيائه وقراءة مناجاتهم - صلوات اللَّه عليهم - سبب قويّ لشدّة المحبّة الإلهيّة ، وهي سبب قويّ للبغض والتنفّر « 3 » عن الدنيا والإعراض عن فضولها وتنعّماتها ولفراغ القلب عن الأماني لها ، ورفُع هذه الموانع علّة معديّة للفكر والتوجّه التام إلى العالمالإلهي ، وهذه علّةٌ لمعرفة اللَّه تعالى ولمشاهدة جماله وجمال العالم الإلهي .
ويؤيّد ذلك ما ورد عن مولانا وإمامنا أبي جعفر عليه السلام : أنّ أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله قالوا :
يا رسول اللَّه ، نخاف علينا النفاق .
قال : فقال لهم : ولم تخافون ذلك ؟
فقالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجِلْنا ونسينا الدنيا ، وزهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنّار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل لكاد أن نحوّل من الحال التي كنّا عليها عندك ، وحتّى كأنّا لم نكن على شيء ، أفتخاف علينا النفاق ؟ وإنّ ذلك نفاق ؟
فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : [ كلّا ] إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغّبكم في الدنيا ، واللَّه لو
هامش
( 1 ) . الف : أثرت .
( 2 ) . ب : للَّه .
( 3 ) . الف : للتنفر .