وقال الصادق عليه السلام : « كتب رجل إِلى أَبيذرّ رضي اللَّه عنه : يا أَباذرّ ، أطرفني بشيءٍ من العلم ؟ فكتب إليه : إِنّ العلم كثير ، ولكن إِن قدرت أَن لاتسيء إِلى من تحبّه فافعل ، فقال الرجل : أَرأَيت أَحداً يسيء إِلى من يحبّه ؟ قال : نعم نفسك أَحبّ الأَشياء إِليك وأَنت إِذا عصيت اللَّه فقد أَسأت إِليها » « 1 » .
وقال أَبو عبداللَّه عليه السلام : « اتّقوا اللَّه واعدلوا ، فإِنّكم تعيبون على قوم لا يعدلون » « 2 » .
الحديث الواحد والثلاثون : في المؤاخذة على الذنوب ، ويتبعها الاستدراج والإِصرار
وبطريقنا المتقدّم عن عليّ ، عن أَبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أَبي عبداللَّه عليه السلام قال : « أَما إِنّه ليس من عرقٍ يضرِب ولانكبةٍ ولاصداعٍ ولامرضٍ إِلّا بذنبٍ ؛ وذلك قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » /
« 3 » قال : وما يعفو اللَّه أَكثر ممّا يؤاخذ به » « 4 » .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « قال اللَّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي لاأُخرج عبداً من الدنيا وأَنا أُريد أَن أرحمه حتّى استوفي منه كلّ خطيئة عملها ، إِمّا بسقم في جسده وإِمّا بضيق في رزقه وإِمّا بخوف في دنياه ، فإن بقيت عليه بقيّة شدّدت عليه عند الموت . وعزّتي وجلالي لاأُخرج عبداً من الدنيا وأَنا أُريد أَن أُعذّبه حتّى أُوفّيه كلّ حسنةٍ عملها ، إِمّا بسعة في رزقه وإِمّا بصحّة في جسمه وإِمّا بأمن في دنياه ، فإِن بقيت عليه بقيّة هوَّنت عليه بها الموت » « 5 » .
وقال صلى الله عليه وآله : « ما يزال الهمّ والغمّ بالمؤمن حتّى ما يدع له ذنباً » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 458 ، باب محاسبة العمل ، ذيل الحديث 20 ؛ بتفاوت .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 147 ، باب الإنصاف والعدل ، ح 14
( 3 ) . الشورى ( 42 ) ، 30
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 269 ، باب الذنوب ، ح 3
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 444 ، باب تعجيل العقوبة ، ح 3
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 445 ، باب تعجيل العقوبة ، ح 7