والكوفة ، ومكة ، والمدينة . قال وأمّ بالناس في المسجد الحرام أيّام الموسم ، وما تقدّم فيه من ليس بقرشي غيره ، وكان يكتم مولده ، ويقال : ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة . وهو مالكي المذهب .
قلت : وسكن بغداد وحدّث بها عن إسماعيل بن محمّد الصفّار ، وأبي عمرو ابن السمّاك « 1 » ، وأحمد بن سليمان العباداني ، وعلي بن إدريس الستوري ، ومن في طبقتهم وبعدهم . وكان أبو الحسن الدارقطني خرّج له خمسمائة جزء ، وكان كريما سخيّا ، مفضلا على أهل العلم ، حسن المعاشرة ، جميل الأخلاق ، وداره مجمع أهل القرآن والحديث ، وكان ثقة .
حدّثنا عنه القاضيان أبو العلاء الواسطي ، وأبو القاسم التنوخي ، ومحمّد بن طلحة النعالي ، والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني .
حدّثني علي بن أبي علي المعدّل قال : قصد أبو الحسين بن سمعون الواعظ أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ليهنّئه بقدومه من البصرة في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، فجلس في الموضع الذي جرت عادة أبي إسحاق بالجلوس فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة ، ولم يك وافي ، فلمّا جاء والتقيا قام إليه وسلّم عليه وقال له بعد أن جلسا :
الصبّر إلّا عنك محمود * والعيش إلّا بك منكود
ويوم تأتي سالما غانما * يوم على الاخوان مسعود
مذ غبت غاب الخير من عندنا * وإن تعد فالخير مردود
حدّثني أبو محمّد الخّلال ، قال : مات أبو إسحاق الطبري سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة . حدّثني أحمد بن محمّد العتيقي قال : سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة توفّي
هامش
( 1 ) - هو : عثمان بن أحمد بن عبد اللّه بن يزيد ، أبو عمرو الدقّاق المعروف بابن السمّاك ت 344 ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد 11 : 302