الثانية : قرأه الحرّ العاملي « غلوّا » بالغين المعجمة المضمومة ، من الغلوّ ، كما أنّ السيّد الخوئي مال إلى هذا وفسّر « غلوّا » بمعنى أنّه كان في عنفوان شبابه « 1 » .
فكلمة « غلوّا » و « غلواء » بمعنى واحد ، كما صرّح بذلك الجوهري في صحاحه .
الثالثة : قرأه السيّد بحر العلوم « علوّا » بالعين المهملة .
كما أنّه اختلف في المراد من « علوّا » ، فذهب السيّد الداماد إلى أنّ المراد منه هو علوّ الشأن ، قال : « إنّ قول النجاشي : وكان علوّا في الوقت ، أي : كان غاية في الفضل والعلم والجلالة في وقته وأوانه » « 2 » .
وقال السيّد بحر العلوم : « ومعنى كونه علوّا في الوقت كونه أعلى مشايخ الوقت سندا ؛ لتقدّم طبقته وإدراكه لابن الزبير الذي لم يدركه غيره من المشايخ » « 3 » .
ونحن نعتقد أنّ الصحيح هو هذا ؛ لأنّ قدماء أصحابنا كانوا يهتمّون كثيرا بعلوّ الأسانيد وقرب الإسناد .
فعلوّ الإسناد ممّا يتنافس به أصحاب الحديث ويركبون المشاقّ لأجله ؛ فإنّ قلّة الوسائط عند المحدّثين أمر مرغوب فيه .
فطلب علوّ الإسناد كان سنّة عند أكثر السلف ، حتّى كان مشايخنا القدماء يرحلون إلى أقصى البلاد لأجل ذلك ، وثمرته واضحة ، فإنّه كلّما قلّت الواسطة يبعد الحديث عن احتمال الخلل الذي يرد من كلّ راو ، فإنّه من الواضح أنّ كلّ واحد من رجال السند إذا لم يكن معصوما فهو جائز الخطأ ، فكلّما كثرت الوسائط كثر احتمال الخطأ ، وكلّما قلّت الوسائط قلّ .
وقد ألّف قدماء أصحابنا في هذا المجال كتبا متعدّدة ، وسمّوه بقرب الإسناد « 4 » .
هامش
( 1 ) . أمل الآمل ج 2 ص 17 ، معجم رجال الحديث ج 2 ص 153 .
( 2 ) . معجم رجال الحديث ج 12 ص 138 .
( 3 ) . الفوائد الرجاليّة ج 2 ص 12 .
( 4 ) . أشهرها قرب الإسناد للحميري ، وهو مطبوع حاليا ، وهناك مجموعة من الكتب بهذا العنوان لم تصل إلينا ، فقد ألّف كتاب قرب الإسناد كلّ من : علي بن إبراهيم بن هاشم : رجال النجاشي الرقم 60 ص -