وقع الكلام في أنّ الضمير في عبارة النجاشي « وكان علوّا » هل يرجع إلى المترجم وهو ابن عبدون ، أم يرجع إلى علي بن محمّد القرشي ؟
استظهر الشيخ عبد النبيّ الجزائري أنّ الضمير يرجع إلى علي بن محمّد القرشي « 1 » .
وصرّح السيّد بحر العلوم أنّ الضمير يرجع إلى صاحب الترجمة وهو ابن عبدون البغدادي ، حيث قال : « ومعنى كونه علوّا في الوقت : كونه أعلى مشايخ الوقت سندا ، لتقدّم طبقته وإدراكه لابن الزبير الذي لم يدركه غيره من المشايخ » « 2 » .
وصرّح بذلك السيّد الخوئي والسيّد الأبطحي « 3 » .
ثمّ إنّه اضطرب الأنظار في لفظ كلام النجاشي ومعناه من : « وكان علوّا » ، فقرأه بعضهم « علوّا » وبعضهم « غلواء » وبعضهم « غلوّا » .
فها هنا ثلاثة قراءات :
الأولى : يظهر من الفاضل الجزائري أنّه قرأها « غلواء » ، وتوقّف فيه حيث قال : إنّ قول النجاشي : « وكان غلواء في الوقت » لا نعرف معناه « 4 » .
ومال إلى هذا الكلباسي في سماء المقال ، حيث قال : « التحقيق أنّ لفظه بالغين المعجمة المفتوحة ممدودة » « 5 » .
والمراد منه أنّه بمعنى أوّل الشباب ، كما صرّح بذلك الجوهري : « والغلواء والغلوّ والغلواء أيضا : سرعة الشباب وأوّله » « 6 » .
وقال ابن الأثير : « غلواء الشباب : أوّله وشرته » « 7 » .
هامش
( 1 ) . حاوي الأقوال ص 170 .
( 2 ) . الفوائد الرجاليّة ج 2 ص 12 .
( 3 ) . معجم رجال الحديث ج 12 ص 138 ، تهذيب المقال ج 3 ص 205 .
( 4 ) . حاوي الأقوال ص 170 .
( 5 ) . سماء المقال في علم الرجال ج 2 ص 276 .
( 6 ) . الصحاح ج 6 ص 2449 .
( 7 ) . النهاية في غريب الحديث ج 3 ص 383 .