وقال أيّوب عنه : « كان واللّه أبو قلابة من الفقهاء ذوي الألباب » « 1 » . وقال أيضا : « إنّي وجدت أعلم الناس بالقضاء أشدّهم منه فرارا ، وأشدّهم منه فرقا ، وما أدركت بهذا المصر رجلا كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة » « 2 » .
وكان أبو قلابة يقول : « إذا حدّثت الرجل بالسنّة ، فقال : دعنا من هذا وهات كتاب اللّه ، فاعلم أنّه ضالّ » ، وقال : « ما ابتدع رجل بدعة إلّا استحلّ السيف » « 3 » .
وكما كان أبو قلابة يهتمّ بنقل الحديث ، كان أيضا يحتاط في أخذه كثيرا ، فقد روي عنه أنّه قال : « أقمت بالمدينة ثلاثا ، مالي بها من حاجة إلّا حديث بلغني عن رجل أقمت عليه حتّى قدم فسألته » « 4 » .
وروي عن مالك قوله : « مات ابن المسيّب والقاسم ، ولم يتركوا كتبا ، ومات أبو قلابة فبلغني أنّه ترك حمل بغل كتبا » « 5 » . وروي عن أيّوب قال : « أوصى إليّ أبو قلابة بكتبه ، فأتيت بها من الشام فأدّيت كراءها بضعة عشر درهما » « 6 » .
* موقف الرجاليّين منه :
وثّقه عدد من رجالييّ أهل السنّة ، منهم : ابن سيرين والعجلي وابن خراش وابن حبّان والذهبي وابن حجر « 7 » ، بينما نسبه الذهبي إلى التدليس « 8 » ، وابن حجر إلى كثرة إرساله « 9 » .
هامش
( 1 ) . الجرح والتعديل 5 : 58 .
( 2 ) . تهذيب الكمال 14 : 546 .
( 3 ) . الطبقات الكبرى 7 : 184 ، تاريخ الإسلام 7 : 298 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 : 429 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى 7 : 184 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 469 .
( 6 ) . ميزان الاعتدال 2 : 426 .
( 7 ) . تهذيب التهذيب 5 : 198 ، كتاب الثقات 5 : 2 ، سير أعلام النبلاء 4 : 47 ، ميزان الاعتدال 2 : 426 ، تقريب التهذيب 1 : 417 .
( 8 ) . ميزان الاعتدال 2 : 426 .
( 9 ) . تقريب التهذيب 1 : 417 .