جمعوا القرآن في عهد النبي صلّى اللّه عليه واله « 1 » . وقال ابن سعد : « شهد بدرا وهو ابن عشرين أو إحدى وعشرين سنة ، وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » « 2 » .
وبعد قدوم زعماء حمير واليمن على النبي صلّى اللّه عليه واله عام 9 ه ذهب معاذ إلى اليمن بأمر منه صلّى اللّه عليه واله ليعلّمهم القرآن ، وينوب عنه صلّى اللّه عليه واله هناك ، فسكن مدينة « جند » وبقي هناك حتّى وفاته صلّى اللّه عليه واله « 3 » . ويذكر أنّه عندما أرسله النبي صلّى اللّه عليه واله إلى اليمن مع جماعة ، أرسل إلى زرعة ذي يزن : « إذا أتتكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا . . . وإنّي قد بعثت إليكم من صالحي أهلي ، وأولي ديني ، وأولي علمهم ، فآمركم بهم خيرا ، فإنّه منظور إليهم » « 4 » . وكان قد أوصاه النبي صلّى اللّه عليه واله بوصايا عديدة ، منها : « وترفّقوا بالناس في كلّ ما عليهم ولا تفتنوهم ، وانظروا في وقت كلّ صلاة فإنّه كان أرفق بهم . . . » « 5 » .
ولمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مكّة وسار إلى حنين خلّف معاذ بن جبل على أهل مكّة ، يقرئهم القرآن ويفقّههم « 6 » . وعن ذكوان : أنّ معاذا كان يصلّي مع النبي صلّى اللّه عليه واله ، ثم يجيء فيؤمّ قومه « 7 » . وذكروا أنّ معاذا كان ممّن يفتون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 8 » . ونقل ابن قيّم الجوزية : « أنّ أصحاب معاذ كانوا يكبّرون على الميت خمسا » « 9 » .
وبحسب عدد من الروايات فإنّه كان مكرّما عند عمر بن الخطاب ، وقد اعتبره مرارا أفقه الصحابة في الحلال والحرام ، وكان يقول : « عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ ! لولا
هامش
( 1 ) . وردت روايات مختلفة في من جمع القرآن ، وبحسب هذه الرواية فإنّ - علاوة على معاذ - أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبا زيد كانوا قد جمعوا القرآن ( صحيح البخاري 4 : 1913 ) .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 7 : 387 .
( 3 ) . تاريخ الطبري 3 : 121 ، مختصر تاريخ دمشق 24 : 372 ، تاريخ خليفة بن خياط : 61 .
( 4 ) . تاريخ الطبري 3 : 121 ، مسند أحمد 5 : 236 .
( 5 ) . مختصر تاريخ دمشق 24 : 371 .
( 6 ) . المصدر السابق : 370 .
( 7 ) . الطبقات الكبرى 3 : 586 .
( 8 ) . مختصر تاريخ دمشق 24 : 374 .
( 9 ) . زاد المعاد 1 : 142 ، الغدير 6 : 247 .