كما وروي أنّه إذا ذكروا عنده رجلا بسيّئة ذكره هو بأحسن ما يعلم « 1 » . قال ابن حبّان البستي : « من أورع أهل البصرة ، وكان فقيها فاضلا ، حافظا متقنا » « 2 » . وقال ابن يونس :
« كان ابن سيرين أفطن من الحسن في أشياء » « 3 » . وروي عن الشعبي أنّه كان يقول :
« عليكم بذاك الأصمّ » يعني : ابن سيرين « 4 » . وعن قريش بن أنس بن حبيب - يعني ابن الشهيد - قال : « كنت عند عمرو بن دينار فذكر طاوسا ، فقال : ما رأيت أحدا قطّ مثل طاوس ، قال : وأيّوب إلى جنبي ، فقال : أما واللّه لو قد رأى محمدا ما حلف على هذا » « 5 » .
وعن حفصة بنت سيرين : « ما رأيته رافعا صوته عليها - أي : أمّه - وكان إذا كلّمها كلّمها كالمصغي إليها بالشيء » « 6 » . وعن ابن عون : « أنّ محمدا كان إذا كان عند أمّه لو رآه رجل لا يعرفه ! وظنّ أنّ به مرضا من خفضة كلامه عندها » « 7 » .
ولتقواه وورعه ركبه دين ، فأودع السجن مرّة ، وكان سبب ذلك أنّه أخذ زيتا بأربعين ألف درهم ، فوجد في زقّ منه فأرة ، فظنّ أنّها وقعت في المعصرة ، فصبّ الزيت كلّه « 8 » .
كان ابن سيرين مشهورا بتفسير الأحلام ، قال الذهبي : « علّامة في التعبير » « 9 » .
وذكروا أنّ اللّه تعالى رزقه تعبير الرؤيا بسبب مخالفته لهواه ، كما صنع بيوسف عليه السّلام « 10 » .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 7 : 200 .
( 2 ) . الثقات 5 : 349 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 608 .
( 4 ) . الجرح والتعديل 7 : 280 ، تهذيب الكمال 25 : 352 .
( 5 ) . الجرح والتعديل 7 : 280 .
( 6 ) . الطبقات الكبرى 7 : 198 .
( 7 ) . المصدر السابق .
( 8 ) . سير أعلام النبلاء 4 : 613 ، الطبقات الكبرى 7 : 198 .
( 9 ) . تذكرة الحفّاظ 1 : 78 .
( 10 ) . سفينة البحار 4 : 352 ( الطبعة الجديدة ) .