تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ينتسب إلى قبيلة « جهينة » من قضاعة التي سكن بعضها الكوفة والبعض الآخر البصرة « 1 » ، ولقّبه بعض بالأسدي وبعض بالأزدي « 2 » . أسلم قديما وصحب النبي صلّى اللّه عليه واله « 3 » . وقد روى بنفسه قصة إسلامه فقال : خرجت حاجّا في الجاهلية في جماعة من قومي ، فرأيت في منامي وأنا في الطريق كأنّ نورا قد سطح من الكعبة حتّى أضاء إلى نخل يثرب وجبلي جهينة الأشعر والأجرد ، وسمعت في النوم قائلا يقول : تقشّعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الأنبياء ، ثمّ أضاء إضاءة أخرى ، حتّى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن ، وسمعته يقول : أقبل حقّ فسطع ، ودفع باطل فانقمع ، فانتبهت فزعا وقلت لأصحابي : واللّه ليحدثنّ بمكة في هذا الحي من قريش حدث ، وكان لنا صنم ، فكنت أنا الذي أسدنه ، فشددت عليه فكسرته ، وخرجت حتّى قدمت عليه مكة ، فأخبرته صلّى اللّه عليه واله فقال : « يا عمرو بن مرة ، أنا النبي المرسل إلى العباد كافّة ، أدعوهم إلى الإسلام ، وآمرهم بحفظ الدماء ، وصلة الأرحام ، وعبادة الرحمان ، ورفض الأوثان ، وحجّ البيت ، وصوم شهر رمضان ، فمن أصاب فله الجنّة ، ومن عصى فله النار ، فآمن باللّه يا عمرو بن مرّة تأمن يوم القيامة من النار » . فقلت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وإنّك رسول اللّه ، آمنت بما جئت به من حلال وحرام وإن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام . . . ثمّ قلت : يا رسول اللّه ، ابعثني إلى قومي لعلّ اللّه تبارك وتعالى يمنّ عليهم كما منّ عليّ بك ، فبعثني ، فقال : « عليك بالرفق ، والقول السديد ، ولا تك فظّا ولا غليظا ، ولا مستكبرا ولا حسودا » فأتيت قومي ، فقلت : يا بني رفاعة ، بل يا جهينة ، إنّي رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إليكم ، أدعوكم إلى الجنّة ، واحذّركم النار . . . فأجابوني إلّا رجل منهم « 4 » .
هامش
( 1 ) . الأنساب 2 : 134 ، اللباب في تهذيب الأنساب 3 : 43 . ( 2 ) . الاستيعاب 3 : 1200 ، كتاب التاريخ الكبير 6 : 308 . ( 3 ) . الطبقات الكبرى 4 : 347 ، الاستيعاب 3 : 1200 . ( 4 ) . كنز الفوائد 1 : 209 ، وانظر : كتاب التاريخ الكبير 6 : 308 ، المعرفة والتاريخ 1 : 333 .